الصفحة 12 من 14

ويمكن القول بصفة عامة - أن الإسلام قدم للفكر البشري شحنة ضخمة من القيم الإنسانية العالمية التي كانت بعيدة الأثر في تطور الفكر الغربي وتحوله من جذوره الإغريقية الرومانية الوثنية تتمثل هذه الشحبة في الربط بين العقائد والمعاملات والأخلاق في إطار الإسلام، حيث لا انفصال بين الدين والحياة, أو بين الجسم والروح كما ربط الإسلام بين العلم والعمل، وحيث أطلق الإسلام العقل الإنساني من قيود التي كانت تأسره حول المعابد وبين أيدي الكهنة فارتفع إلى مستوى الاعتقد بحياة وراء هذه الحياة وخلص البشرية من الوثنية كما رفض الفكر الإسلامي تجسيد البطولة ورأى أن تقدير البطولة يكون بالرأي والفكر والاقتداء.

وليس في الإسلام خطيئة أصلية وإن كل إمرئ رهين بما يفعل كما كرم الإسلام كل الأديان وكل الأنبياء، وأقر عجز العقل وحده عن الوصول إلى الصواب وجعل بين الوجدان والعقل ترابطًا من الإيمان بالغيب أساسًا لا تجاوز عنه كما رفض التقليد والتبعية سواء للماضي القديم أو للوافد من أي مكان.

ويمكن القول عن يقين أن الثورة الفرنسية في مفاهيمها ومبادئها أنما كانت تستمد جوهرها من الفكر الإسلامي، فقد قامت على أثر الدفعة الكبيرة التي أحدثها الإسلام في العقل الغربي وتؤكد ذلك العبارات التي جاءت على ألسنة رجال الثورة الفرنسية أنفسهم والذين كانوا قد طالعوا ثمرات الإسلام في الحكم والشورى والعدل والمساواة.

وقد كان رفاعة رافع الطهطاوي وخير الدين التونسي هما أوائل العلماء المسلمين العرب الذين تنبهوا إلى أثر الفكر الإسلامي في الفكر الغربي الحديث في مختلف مجالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية وأشاروا إلى ذلك في أبحاثهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت