وبقي الحال هكذا حتى أعلنت المحكمة العليا في أفغانستان أنها ستقدم أسامة بن لادن للمحاكمة الإسلامية إن ثبت تورطه في أية أعمال مخلة بالشرع انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، وطلبت هذه المحكمة من كل الجهات والدول التي تتهم أسامة أن تحضر أدلتها إلى المحكمة، لكن أحدًا لم يقدم أي دليل سوى ما قدمته الإدارة الأمريكية، وهو شريط المقابلة التي أجرتها شبكة CNN مع أسامة في العام 1997، وقال فيها إنه رغم عدم معرفته بمن قاموا بعمليتي الخبر والرياض ضد القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية فإنه يؤيد مثل هذه العمليات وتمنى لو كان أحد هؤلاء الأبطال. (أو بمعنى هذا الكلام الذي لا يمكن لأي محكمة في العالم أن تعتبره دليل إدانة على تورطه في هاتين العمليتين) .
في ديسمبر من العام الماضي اتصل بي شخص كنت أعرفه منذ فترة ويقيم في أفغانستان قائلا إن الشيخ أسامة يرحب بك يا أخ جمال كي تجري معه مقابلة في أفغانستان، وما عليك إلا الحضور مع المصور إلى قندهار، ومن ثم نحن نأخذك إلى المكان الذي يتواجد فيه. وقد سبق أن تحدثت عن قصة اللقاء في فصل سابق.
لقاء على غير موعد
في قندهار استقبلني ذلك الشخص الذي اتصل بي وكان بصحبته الدكتور أيمن الظواهري، الذي كان يمتشق سلاحه الرشاش، حيث رحب بي وأبدى استعداده كي نجري معه مقابلة بعد أن نجري مقابلة مع الشيخ أسامة بن لادن، وقد صحبنا الدكتور في الرحلة خارج مدينة قندهار حتى وصلنا إلى المكان الذي أعده الشيخ أسامة خصيصًا لاستقبالنا فيه وإجراء المقابلة.
والآن وبعد أن مضى قرابة العام ونصف العام على إجراء المقابلة وعدم نشرها كما كنت آمل في قناة الجزيرة لأسباب أتركها لإدارة الجزيرة كي تفصح عنها، بعد أن انتفى السبب الذي حدا بالجزيرة السعي جاهدة لمقابلة الدكتور أيمن الظواهري، وأداءً للأمانة الصحفية، وإيمانًا مني بحق الناس كل الناس في أن يتعرفوا على وجهات النظر المختلفة من فم أصحابها وإن اختلفوا معهم مائة وثمانين درجة، فإنني أورد هنا نص المقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري ليطلع عليها من أراد، منتقدًا، أو مهاجمًا، أو راغبًا في التعرف على هذا التيار، أو دارسًا لفكر تيار من الجماعات الإسلامية المقاتلة وأسبابها وما وصلت إليه، لعل فيها فائدة للجميع.
نص المقابلة
كلمة لا بد منها: