الصفحة 28 من 157

لادن وأنه كان ينوي الدخول إلى أفغانستان، وقد أثر هذا الخبر على مرافقي مذيع الجزيرة الذي بدأ يتحسس من الوضع الأمني ومن إمكانية القبض علينا في تلك المنطقة. لكنني طمأنته، وكذلك فعل المرافقون الآخرون من المصورين ومن كانوا في استقبالنا كي يصحبونا في هذه الرحلة. وظننا أن مخاوفه تبددت وأننا سنواصل الرحلة كما هو مقرر.

صلينا الجمعة في تلك المدينة وجاءنا مسئول المرافقين، ليخبرنا أنه ومن أجل سلامتنا وحتى لا يكون هناك إحراج مع حرس الحدود الباكستانيين، فإن من الأفضل لنا الانتظار لمغيب الشمس حيث ستحضر السيارة الخاصة بهم وتنقلنا من المدينة الحدودية إلى المكان الذي نزل فيه الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري ومرافقوهم. وقد رتبنا الأمر على هذا النحو.

تردد وهواجس أمنية!

لكننا فوجئنا بعد قليل من الوقت بمذيع الجزيرة يثير العديد من التساؤلات عن المسألة الأمنية، وسلامتنا، وإمكانية القبض علينا، وماذا سيكون موقفه لدى الأجهزة الأمنية في حال تم القبض عليه في منطقة يحظر على الأجانب الدخول إليها دون إذن مسبق من السلطات المحلية فيها. وقد كانت تساؤلات مشروعة ممن هو في مكانه، لكنه أعطاها حجمًا أكبر مما تستحق، فقد أكدت له أنني قدمت إلى هذه المنطقة وقبل أن أحصل على بطاقتي الصحافية أكثر من مرة وأنني أعرف أشخاصًا كثيرين فيها، ولم يكن هناك أي مشكلة. وأكد له مرافقونا هذا الكلام، وأنهم مطمئنون إلى سلامتنا ولولا ذلك لما اختاروا هذه المنطقة لعبورنا، أو اختارها الشيخ أسامة لتكون أقرب نقطة في الوصول إليه. لكن ما ظنناه أنه سيهدئ من روع وقلق زميلنا مذيع الجزيرة، وجدناه ذا تأثير عكسي حيث قرر العودة إلى إسلام أباد مباشرة، طالبًا الحجز له على أول طائرة من تلك المدينة الحدودية. وقد أبلغناه أن الطائرة بين تلك المدينة الحدودية وإسلام أباد تذهب مرة في اليوم ولا توجد إمكانية للسفر الآن جوًا، لكن يمكنه السفر برًا، وهذا يستغرق وقتا طويلا ومشقة عليه تحملها، خاصة وأن الطريق غير جيد والمسافة تعد بمئات الكيلومترات مما قد يتعبه في السفر. وحاولنا بكل ما أوتينا إقناعه بالعدول عن فكرة العودة إلى إسلام أباد، لكنه أصر عليها، وأكثر من ذلك، ولأنه مذيع الجزيرة المنتدب لهذه المقابلة قرر أن يعود المصورون معه، وبعد عودته إلى إسلام أباد أقرر أنا وعلى مسئوليتي الخاصة أن أرجع مرة أخرى إن رغبت في إتمام المقابلة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت