الصفحة 29 من 118

قال المصنف يرحمه الله [وَمَنْ منزله دون الميقات فميقاته منزله] .

مكانٌ دون الميقات نوعان:

أما النوع الأول: فَمَنْ يسكن مكة.

وأما النوع الثاني: فمن لا يسكن مكة؛ كأهل جُدَّة.

فأهل مكة، ميقاتهم مكة. أما العمرة فعامة أهل العلم والفقه على أن تُنشأ من الحِل، كأدناه في مسجد عائشة. في المكان المسمى بمسجد عائشة والتَّنعيم، وأما الحج فمُختلف فيه على قولين. فمنهم من يقول يُنشأه من بيته. ومنهم من يقول يُنشأه من الحِل. وسيأتي في المسألة طرفٌ من كلام المصنف يرحمه الله.

وأما غير ساكني مكة، كأهل جُدَّة ونحوهم. فميقاتهم منازلهم والمكان الذي هم فيه، فينشأ المرء نية الدخول في النسك من ذلك المكان الذي هو فيه مثال ذلك: رجل يسكن جُدة، وهي دون الميقات؛ لأن رابغ خلفها، فإذا أراد العمرة فإنه ينوي نية الدخول في النسك في منزله ثم يرتدي إحرامه ويتخلى عن محظورات الإحرام، ويذهب إلى مكة كآفاقي ذهب إلى ميقات يلملم تخلى عن المحظورات، ولبس إحرامه ثم انطلق إلى مكة، فهما سيان لا فرق بينهما حينئذ.

قوله [ومن منزله] .

يعني: المحل الذي نزل فيه، وسكن به، وهذا يشمل نوعين:

أما النوع الأول: فمن كان منزله منزلًا له إقامة، وسكنًا وبقاء. فهذا لا خلاف في انطباق الحُكم السابق عليه.

وأما الثاني: فرجل لم يكن ينوي نية نسك، لا حجًا ولا عُمرة، إلا أنه نزل في مَحَلٍّ دون الميقات وبقي فيه فترة. ثم بدا له أن يأتي بنسك عمرة ونحوه. فمنزل من نزل عنده منزل له عنده حينئذ، في أصح قولين أهل العلم.

ودليل هذه المسألة هو ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس ـ رضي الله

عنهم ـ وسبق وفي آخره (ومن أنشأ نية ذلك دون الميقات فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) .

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: [ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون أو الإغماء أو السُكر] .

قوله [ولا ينعقد] من العقد: وهو ثَني النية على شيء. وأصله مُستعملٌ في الحبل ونحوه عندما يُعقد، إذ فيه ثَنيٌ له على بعضه، وكذلك يُستعمل في المعاني، كثني القلب على معتقد أو نية أو نحو ذلك. ومنه انعقاد الإحرام بثني النية على قصده، وإرادته، والدخول في نسكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت