القديم نحو مائتين وثمانية من الكيلوهات، وأما رابغ فمائة وستة وثماينين من الكيلوهات، إذ طريقها المُعَبَّد، أسرع وأيسر من طريق الجُحْفة السابق والجحْفة أصبح مكانها مهجورًا لا يأيته الناس.
وأما ميقات أهل نجد: فيسمى بقرن المنازل، وبقرن الثعالب، وهو الآن يسمى بالسيل الكبير، وله طرفٌ في أعلاه، وطرفٌ في أدناه، طَرفُه الذي هو أدنى: يسمى بالسيل الكبير وهو قرن الثعالب، وقرن المنازل، إلا أن هذا الوادي عيدَ إلى أعلى، إلى وادي سمُي بوادي مَحْرم، ولذا وادي محرم هو أعلى وادي السيل الكبير، المسمى بقرن المنازل وهو محاذٍ له فاتخذه الناس لما عُبِّد الطريق عن طريق الكرا، عُبِّد الطريق اتخذوه أيضًا طريقًا إلى مكة فميقات أهل نجد المسمى بقرن المنازل، الثعالب، الذي هو أدنى ذلك الوادي المسمى الآن بالسيل الكبير، يبعد عن مكة ثمان وسبعين كيلو مترًا تقريبًا. وأما أعلاه فيبعد عن مكة نحوًا من خمسة وسبعين كيلو مترًا.
وأما ميقات أهل اليمن: فيسمى بيلَمْلَم، ويقال ألَمْلَم. وأهل تلك المَحَلَّة ينطقونه لَمْلَم بحذف الياء والألف. ويسمى اليوم بالسَّعْدِية؛ لأن فيه بئرًا حفرته إمرأة اسمها فاطمة السعدية، وأصله جبل له وادٍ منه، وهو معروف مشهور، ويبعد يلملم عن مكة المكرمة مائة وعشرين كيلو مترًا.
وأما ميقات أهل العراق: المسمى بذات عِرْق ـ بكسر العين المُهْمَلة وتسكين الراء المُهْمَلة ـ فهو ميقات معروف يسميه الناس اليوم: بالضَّريبة ـ بفتح الضاد مع كسر الياء ـ ويسميه في هذا العصر بالحِزَينات وهو ميقات معروف إلا أن الناس هجروه لاندماره وعدم اعتناء الناس به، وليس هناك طريق مُعبَّد للسيارات التي يركبها الناس اليوم ولذلك تركه أكثرهم وأصبحوا يأتون طريق رابغ أو عن طريق المواقيت الأخرى خاصة ميقات أهل نجد.
فهذه المواقيت المكانية، عُلِم أن أبعدها عن مكة هو ميقات أهل المدينة المسمى بذي الحُلَيْفَة. وأن البقيّة الباقية تختلف، وأن أقربها هو ميقات السيل في أعلاه المسمى بوادي مَحْرم إذ هو أقربها إلى مكة المكرمة. يقول شيخ الإسلام ـ ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في شرحه على [العمدة] إنما اختلف تقدير هذه المواقيت المكانية بُعْدًا وقُربًا عن مكة؛ لأن أهل تلك الأمصار الذين ذُكرت لهم تلك المواقيت أقربهم إلى مكة؛ أهل المدينة، خلافًا لغيرهم فإنهم يأتون من أماكن بعيدة. فاقتضى الحال أن يكون التمتُع من قِبَلهم بمباشرة ما عُذِر عليهم بعد الإحرام، اقتضى الحال أن تكون مواقيتهم المكانية، قريبة من مكة خلافًا لأهل المدينة، إذ أهل المدينة يسافرون من المدينة مباشرة إلى مكة، فليس هناك شيء يعترض لهم، أما أهل تلك الأمصار، فيمرون ببلادٍ، وقِفَار، وأمصارٍ كثيرة، فيتمتعون بما يتمتع به غيرهم، حتى إذا اقتربوا من مكة كان هناك ميقات مكاني لهم، بعده يُحذَر عليهم أن يتمتعوا بما كانوا يتمتعون به، وهذه من الحِكَم التي يذكرها بعض الفقهاء، كشيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ.