ما يأتمر به قومك، قال:"يريدون أن يسحروني ويقتلوني ويخرجوني"، فقال: من أخبرك بهذا؟ قال:"ربي"، قال: نعم، الرب ربك فاستوص به خيرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي خيرًا"؛ فنزلت: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [1] . [حسن]
* عن أنس؛ قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأيام، سئل عن يوم السبت فقال:"هو مكر وخديعة"، قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال:"فيه مكرت قريش في دار الندوة؛ إذ قال الله -عزّ وجلّ-: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [2] ."
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (9/ 149) : ثني محمد بن إسماعيل البصري ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن المطلب.
قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-؛ رجاله ثقات؛ عدا عبد المجيد هذا فيه كلام طويل، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يخطئ"، وهو أثبت الناس في ابن جريج، وعنعنة ابن جريج عن عطاء خاصة محمولة على الاتصال.
قال الحافظ ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم" (2/ 314) :"وذكر أبي طالب في هذا غريب جدًا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمان والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترأوا عليه بسبب موت عمه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا. ."ثم ذكر حديث ابن عباس الواهي الذي ذكرنا آنفًا.
قلنا: حديث المطلب هذا من حيث السند أقوى من حديث ابن عباس جزمًا، وإن كان في حديث المطلب بعض النكارة لا نحكم عليه كله؛ تمامًا كحديث بحيرة الراهب الذي فيه جملًا مستنكرة ومع ذلك؛ فالمحدثين من أهل العلم صححوه؛ لصحة سنده، وأنكروا بعض ما فيه؛ لمخالفته للصحيح والواقع.
(2) ذكره السيوطي في"الدر المنثور" (4/ 52) ونسبه لابن مردويه.