النسل دون التمتع بسفح الماء و التنقل في اللذات الذي يكون حظ الحيوان فيها أكثر من حظ الإنسان ، ثم إن السنة تفسر القرآن و تبين ما أشكل منه ، و قد فسرت السنة هذا الاستمتاع و أن المراد به النكاح الشرعي .
فقد روى البخاري و مسلم: » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج و إن أعوج ما في الضلع أعلاه ، فإن استمتعت بها استمتعت و بها عوج و إن ذهبت تقيمها كسرتها ، و كسرها طلاقها « . فدل هذا الحديث على نفس ما دلت عليه الآية و أن المراد بقوله » فما استمتعتم به منهن « . أي بالنكاح الشرعي الذي يتخلله الطلاق عند عدم الوفاق كما قال » و كسرها طلاقها « و نكاح المتعة ليس فيه طلاق و لا نفقة و لا ميراث فيجوز عندهم أن يستأجرها بنكاح المتعة . فهو يتمشى على طريقة السفاح بحيث أن الرجل يتفق مع المسافحة أسبوعا أو شهرا بأجر مسمى على سبيل الاختصاص بدون مشارك ثم يتفق الثاني معها كذلك إلا أنهم لا يذكرون فيه نكاح المتعة . و لهذا قال علي رضي الله عنه: » لا أوتي بمستمعين إلا رجمتها « .
فقوله: » فما استمتعتم به منهن « أي تمتعتم ، و الزوجة تسمى متاعا كما روى الإمام أحمد و الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم » الدنيا متاع و خير متاعها الزوجة الصالحة
التي إذا نظر إليها سرته ، و إن أمرها أطاعته ، و إن غاب عنها حفظته في نفسها و ماله « .
ثم إن النكاح الشرعي المؤبد يخالف نكاح المتعة المقدر بيوم أو أسبوع أو شهر ، فإن نكاح المتعة ليس فيه سوى قضاء وطر الشهوة فقط بحيث يسفح ماءه في فرجها فهو يزيد الولوع
و الشغف في التنقل في اللذات ، فكلما سفح ماءه في امرأة انصرف عنها إلى غيرها ، لكون الحب إذا نكح فسد ، و لكون المتمتع بنكاح المتعة لا يقصد الإحصان و إنما يقصد مجرد السفاح التنقل في اللذات بين المشتهيات فتزداد به المرأة جنونا لا إحصانا بحيث تنصرف برغبتها عن النكاح الشرعي ، و من