الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما ) .
و متى كان الشيء إثمه أكبر من نفعه وجب اجتنابه . ثم أنزل الله في السنة التاسعة من الهجرة قوله سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) . و هذه من سورة المائدة التي هي من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها و حرموا حرامها . و هذا تحريم مؤبد يكفر مستحله ، حتى إن الصحابة حزنوا على من قتل شهيدا و هي في بطنه ، فأنزل الله: ( ليس على الذين آمنوا و عملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا و آمنوا و عملوا الصالحات ) لكون الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها لقوله سبحانه: ( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) و مثله صلاة الصحابة إلى جهة المشرق
وهو قبلة اليهود و النصارى ، حتى أنزل الله: ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . و أتي رجل إلى بني عبد الأشهل و هم يصلون الفجر مستقبلين المشرق ، فقال أشهد بالله لقد أنزل الله على رسوله قرآنا و أمر أن نستقبل القبلة فاستداروا و هم في صلاتهم إلى جهة القبلة .
إن الله سبحانه لا يحرم شيئا من المحرمات كالخمر و الميسر و متعة النساء إلا و مضرته واضحة و مفسدته راجحة ، و لهذا أوجب العلماء إقامة الحد على من يستحل النساء لإجماع الصحابة و التابعين و سائر علماء المسلمين على تحريمها إلى يوم القيامة ، و لا عبرة بشذوذ الشيعة في هذا . و ما نسبوه إلى أحد الصحابة كأبي و ابن مسعود من أنهما فعلا المتعة زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه على فرض صحته محمول على فعله قبل تحريمه . و إلا فحاشا و كلا أن يستبيحا فعلها بعد تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها و انعقاد إجماع الصحابة على تحريمها بالنصوص الصحيحة الصريحة . و مثله ما نسبوه إلى علي من قوله: » لو لا نهي عمر عن