فينطلق مُسرِعًا إلى زوجته التي لطالما سعى للوصول إليها، طالِبًا منها مساعدته في سدّ دينِه، ولكن الفاجعة أنها لا تلتفت إليه، لا تبالي به، بل قد تتلفظ ببعض قائلة له: (إليّ معوش ما بلزملوش) .
فما الحل والمخرج لذلك الشاب في نظرِهِ القاصر؟! (الطلاق) وتبدأ حينئذٍ المشاكل الأسرية والتي تعتبر أساس المشاكل الاجتماعية، وهكذا يبقى المجتمع في دوامة العنوسة والطلاق!!
أيها الأب هل تريد سعادة أبنتك؟!
أيها الأب الحنون، أظنك لا تخالفني الرأي أن غايتك من تزويج ابنتك أو كريمتك هو السعادة لها في الدنيا والآخرة - وهذا مما لا شك له - إذا فدونك الحل وأمام ناظرك الطريق، فسر على بركة الله، فزوج ابنتك ممن ترضى دينه وخلقه وحسن سيرته الطيبة، فبذلك تنال أجر تطبيق السنة النبوية المطهرة، وأسعدت انبتك في الدنيا وأعنتها على اقتفاء الصراط المستقيم لتنال سعادة الآخرة.
نعم فالشاب المسلم - صاحب الدين والخلق - لهو أشدّ حرصًا منكَ على إسعاد ابنتكَ، فهي زوجته وأم أطفاله وشطر دينه. نعم كما في الحديث"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الآخر" [1] .
أبي الحبيب،،، أما علمت أن صداق - أمهات المؤمنين - أزواج النبي - وبناته كان سور من القرآن الكريم، قال:"اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن" [2] .
ومواقف السلف فكثيرة، فهذا إمام التابعين سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - يزوج ابنته الزاهدة العابدة العالمة أحد تلاميذه، حرصًا منه على اختيار الزوج الصالح وتطبيق السنة النبوية المطهرة.
نعم لقد شكا الشباب الصالح من المغالاة في المهور التي تبالغون بها يا معشر الآباء من مبالغ خاصّة لعمّ العروس وخالِها، وما يسمى بفستان الزفة وفستان السهرة والحناء ... وهديّة أم العروس وأخواتها وعماتها وخالاتها ... إضافة إلى ذلك ما يطلب من استئجار صالة الأفراح، وفرقة الغناء، وسهرات متتابعة لليوم أويومين أو أكثر، وبعدها يحلقها شهر الكسل ...
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان
(2) متفق عليه