كوندو السمراء تتعلم كالبيض
تعد"كوندوليزا"من الجيل الأسود الثالث الذي تعلم تعليما عاليا، فقد كان أبواها يغرسان فيها دوما:"بالرغم من استحالة تناولك للهامبرجر في وولورث (مكان راق كان مخصصا للبيض فقط) ، فإنك يمكن أن تكوني رئيسة للولايات المتحدة"؛ وهذا ما جعلها خلال زيارة لها مع والديها إلى واشنطن - وكانت في العاشرة - تشير إلى البيت الأبيض وعيناها تلمع بالتحدي قائلة:"سأدخل هذا البيت في أحد الأيام".
بدأت"كوندي"- اسمها الأسري- دروس تعلم العزف على البيانو في عمر 3 سنوات، وفي عمر 4 سنوات عملت في رفقة جوقة الكنيسة. وكانت تقرأ النوتة الموسيقية قبل أن تقرأ الكلمات في سن الخامسة، وتوالت شهاداتها ومناصبها.
بعد حصولها علي شهادة الثانوية، حصلت علي درجة البكالوريوس في العلوم السياسية ( cum laude) بامتياز، ومنحة"فاي بيتا كابا"من جامعة"دينفير"عام 1974م والتي تمول الدراسة للمتميزين فقط من الباحثين، ثم حصلت بعد عام واحد فقط على درجة الماجستير من جامعة"نوتردام"عام 1975م.
ثم حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة"دينفير"عام 1981، وحصلت على ثلاث درجات دكتوراه فخرية من كلية"موريهوس"في عام1991، ومن جامعة"ألباما"عام 1994م، ومن جامعة"نوتردام"في عام 1995م. كما حصلت على زمالة الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم.
عملت منذ عام 1981م كأستاذة للعلوم السياسية في جامعة"ستانفورد"، وحازت على اثنتين من الجوائز الممنوحة لأفضل معلم في الجامعة.
الارتقاء الكبير
التحقت كوندوليزا بالحزب الديموقراطي حتى عام 1982م، ثم تحولت بعد ذلك إلى الحزب الجمهوري. وعملت في أوائل التسعينيات كمدير لمجلس الأمن الوطني، وكبير للخبراء في الشؤون السوفيتية وشؤون شرق أوربا في إدارة الرئيس"بوش"الأب؛ حيث تتكلم الروسية بطلاقة، وتعد من خبراء التاريخ الروسي ... وفي عام 1993م، أصبحت أول وأصغر سيدة سوداء تشغل منصب رئيس مجلس جامعة"ستانفورد".
شاركت في تأليف عدة كتب، مثل: توحيد ألمانيا والتحولات الأوروبية (1995م) ، وعصر جورباتشوف (1986م) .
كان الرئيس السابق"بوش"الأب يعتمد عليها كل الاعتماد في فهم سياسة الاتحاد السوفيتي، حتى قدَّمها للرئيس السوفيتي"ميخائيل جورباتشوف"في ديسمبر 1989م، وقال له:"هذه كوندوليزا .. إنها تخبرني بكلّ شيء أريد أن أعرفه حول الاتحاد السوفيتي".
عملت مستشارة للرئيس"جورج بوش"الأب، عندما كانت خبيرة في الشؤون الروسية في مجلس الأمن القومي، ومستشارة في السياسات النووية منذ عام 1998م، وأثارت عاصفة من الاحتجاج بين الدول الأعضاء في حلف"الناتو"بسبب مطالبتها بسحب القوات الأمريكية من البلقان، وأن تترك الولايات المتحدة الصراعات الإقليمية للقوى المحلية، وهذه الفكرة هي التي تبنتها إدارة بوش الابن بعد ذلك كاملة.
كانت وثيقة الصلة بالرئيس"بوش الابن"عندما كان حاكما لولاية"تكساس"، وشاركت في حملته الانتخابية الرئاسية، فلما فاز بوش رد الجميل لها فعينها مستشارة للأمن القومي، واعتبر كثير من المراقبين أن اختياره لها كان اختيارا جريئا؛ فعمرها لا يزيد عن 46 عاما في ظل إدارة كهلة، كما أنها غير متزوجة، الشيء الذي أثار الجمهوريين المتمسكين بقيم الأسرة.
وعد البعض تعيين"كوندوليزا"على رأس مجلس الأمن القومي بادرة حسن نية تجاه الأمريكيين السود؛ والتي تعمل جنبا إلى جنب مع"كولن باول"أول أسود يتولى وزارة الخارجية أيضا .. بالرغم من أن حوالي 90 بالمائة من الأمريكيين السود أعطوا أصواتهم