بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَراي". [1] "
قوله:"من جَراي"أي: من أجلي، وهي بفتح الجيم وتشديد الراء، بالمد والقصر لغتان.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك.
وقال بعض السلف: لا يقبل العمل إلا ما كان خالصاً صواباً.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عندما جاء يعوده:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". [2]
قوله: (تبتغي بها وجه الله) أي: تقصد بها وجه الله عز وجل.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وينبغي أن يستحضر النية في جميع العبادات (وتكون في القلب) فينوي مثلاً الوضوء وأنه توضأ لله امتثالا لأمر الله فهذه ثلاثة أشياء: 1 - نية العبادة، 2 - نية أن تكون لله، 3 - نية أنه قام بها امتثالا لأمر الله. فهذا أكمل شيء في النية، كذلك في الصلاة وفي كل العبادات. [انتهى شرح رياض الصالحين (1/ 10) ] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر" [3] .
وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض".
وفي رواية:"إلا شركوكم في الأجر". [4]
(1) صحيح مسلم في كتاب الإيمان برقم (129) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا برقم (2742) ، ومسلم في كتاب الوصية برقم (1628) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2839) .
(4) أخرجه مسلم في الإمارة برقم (1911) .