الصفحة 27 من 569

بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَراي". [1] "

قوله:"من جَراي"أي: من أجلي، وهي بفتح الجيم وتشديد الراء، بالمد والقصر لغتان.

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك.

وقال بعض السلف: لا يقبل العمل إلا ما كان خالصاً صواباً.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عندما جاء يعوده:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". [2]

قوله: (تبتغي بها وجه الله) أي: تقصد بها وجه الله عز وجل.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وينبغي أن يستحضر النية في جميع العبادات (وتكون في القلب) فينوي مثلاً الوضوء وأنه توضأ لله امتثالا لأمر الله فهذه ثلاثة أشياء: 1 - نية العبادة، 2 - نية أن تكون لله، 3 - نية أنه قام بها امتثالا لأمر الله. فهذا أكمل شيء في النية، كذلك في الصلاة وفي كل العبادات. [انتهى شرح رياض الصالحين (1/ 10) ] .

وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر" [3] .

وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض".

وفي رواية:"إلا شركوكم في الأجر". [4]

(1) صحيح مسلم في كتاب الإيمان برقم (129) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا برقم (2742) ، ومسلم في كتاب الوصية برقم (1628) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2839) .

(4) أخرجه مسلم في الإمارة برقم (1911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت