الصفحة 25 من 149

ولهذا خص الله محمدًا"في هذه السورة بوصف الرحمة، ولم يصف به غيره من الأنبياء، وكذلك في القرآن كله، قال _تعالى_: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] (التوبة:128) ."

وقال _تعالى_: [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ] (آل عمران:159) أي برحمة جبلك عليها، وفطرك بها، فكنت لهم لينًا.

وفي حديث مسلم: أن رسول الله لما شُجَّ وجهُه يومَ أحدٍ شق ذلك على أصحابه فقالوا: لو دعوت عليهم فقال: =إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة+. [1]

وأما المظهر الثاني من مظاهر كونه رحمةً للعالمين: فهو مظهر تصاريف شريعته، أي ما فيها من مقومات الرحمة العامة للخلق كلهم؛ لأن قوله _تعالى_: [لِلْعَالَمِينَ] متعلق بقوله [رَحْمَةً] + [2] .

وقال×مبينًا تخصيص الشريعة الإسلامية بوصف الرحمة الكاملة: =لا جرم أن الله _تعالى_ خص الشريعة الإسلامية بوصف الرحمة الكاملة، وقد أشار إلى ذلك قوله _تعالى_ فيما حكاه خطابًا منه لموسى _عليه السلام_: [وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ] الآية (الأعراف) .

ففي قوله _تعالى_: [وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ] إشارة إلى أن المراد رحمة هي عامة؛ فامتازت شريعة الإسلام بأن الرحمة ملازمة للناس بها في سائر أحوالهم، وأنها حاصلة بها لجميع الناس لا لأمة خاصة.

(1) _ مسلم (4704) .

(2) _ تفسير التحرير والتنوير 7/166_167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت