الصفحة 22 من 149

فما القول في أميّ نشأ بين أميين، قام بذلك الإصلاح الذي تغيَّر به تاريخ البشر أجمعين: في الشرائع، والسياسات، وسائر أمور الدنيا والدين؟ وامتدَّ مع لغته في قرن واحد من الحجاز إلى آخر حدود أوربا وأفريقيا من الغرب، وإلى حدود الصين من جهة الشرق حتى خضعت له الأمم، ودانت له الدول، وأقبلت إليه الأرواح قبل الأشباح، وكانت تتبعه في كل فتوحه الحضارةُ، والمدنيةُ، والعدل والرحمة، والعلوم العقلية والكونية على أيدي تلك الأمة الحديثة العهد بالأمية، التي زكَّاها القرآن، وعلَّمها أن إصلاح الإنسان يتبعه إصلاح الأكوان؛ فهل يمكن أن يكون هذا إلا بوحي من لدن حكيم عليم، وتأييد سماوي من الإله العزيز القدير الرحيم؟ [1]

الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي""

وتحته: خمسة مباحث:

المبحث الأول: في كون النبي"مفطورًا على الرحمة، وكون"

شريعته مشتملة على الرحمة العامة الكاملة.

المبحث الثاني: رحمة النبي"بالبشر عمومًا."

المبحث الثالث: رحمة النبي"بالضعفة والمساكين."

المبحث الرابع: رحمة النبي"بالنساء."

المبحث الخامس: رحمة النبي"بالحيوان."

قال الله _عز وجل_ في وصف نبيه"وفي معرض الامتنان على الأمة: [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ] (آل عمران) ."

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور×في تفسير هذه الآية: =واللين هنا مجاز في سعة الخلق مع أمة الدعوة والمسلمين، وفي الصفح عن جفاء المشركين، وإقالة العثرات+ [2] .

(1) _ انظر خلاصة السيرة ص30_31.

(2) _ تفسير التحرير والتنوير، للعلامة محمد الطاهر بن عاشور، 4/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت