الصفحة 244 من 250

رابعًا: إن تصحيح هذه الروايات لا يعني الإيغالَ في التكفير، فإن هذا ليس من مقتضى الحديث، وإنما هو دالٌّ على أن (( الناجية ) )هي الجماعةُ وهي كما في روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو (( وحسنها الأرناؤوط بشواهدها ) )مفسرة بقوله: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )، وقد ذكر د. عمر أن كونَها في النار لا يعني التخليدَ وهو صحيحٌ لكنه يعني الحذرَ من هذه المخالفةِ لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ.

ومعلوم قطعًا أنه لم يكن في الصدرِ الأولِ يتكلم الصحابة في العقيدة معتمدين على (( الجوهر ) (( العرض ) (( الجزء الذي لا يتجزأ ) (( و نسبة الأمكنة إليه واحدة وهي البينونة الكبرى ) )، ونحو ذلك مما يقتضي تضليلَ مَنْ بني عقيدته على ذلك بهذا الحديث أو بغيره، لكن هذا التضليلَ في الاعتقاد عامٌّ، وقد يكون هناك موانع عند التخصيص فالتكفير لابد له من استيفاءِ شروطٍ وانتفاءِ موانعَ، ولذا كان أهلُ السنة أبعدَ الناسِ عن التكفير الذي عليه أهلُ الأهواءِ.

هذا آخرُ ما ورد في كتاب الدكتور عمر، وأختم بمقولة ابن الجوزي عن الأشاعرة (( ليس فوق العرش إلهٌ ولا في القبر نبيٌّ ولا في المصحف كلامُ الله يا معشرَ الأشاعرةِ ثلاثُ عوراتٍ لكم ) ).

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت