الصفحة 207 من 250

وقال أيضًا: (( وقد ثبت بالخطاب والحكمة الحاصلة من الشرائع ثلاثة أنواع"أحدها": أن يكون الفعل مشتملًا على مصلحة أو مفسدة، ولو لم يرد الشرع بذلك، كما يعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالم، والظلم يشتمل على فسادهم، فهذا النوع هو حسن وقبيح، وقد يعلم بالعقل والشرع قبح ذلك لا أنه أثبت للفعل صفة لم تكن، لكن لا يلزم من حصول هذا القبح أن يكون فاعله معاقبًا في الآخرة، إذا لم يرد شرع بذلك وهذا مما غلط فيه غلاة القائلين بالتحسين والتقبيح، فإنهم قالوا: إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة، ولو لم يَبْعث الله إليهم رسولًا. وهذا خلاف النص قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [سورة الإسراء: آية 15] ، وقال تعالى: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [سورة النساء: آية165 ] ، وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا، يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [سورة القصص: آية 59] ) ).

وقال تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتيكم نذير! قالو: بلى قد جاءنا نذير، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير، وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [سورة الملك: آية8-10] .

وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: (( ما من أحد أحب إليه العُذْرُ من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ) ) (1) . والنصوص الدالة على أن الله لا يعذب إلا بعد الرسالة كثيرة ترد على من قال من أهل التحسين والتقبيح: إن الخلق يعذبون في الأرض بدون رسول أرسل إليهم )) .

(( النوع الثاني ) ): أن الشارع إذا أمر بشيء صار حسنًا، وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا، واكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشارع.

(1) أخرجه البخاري في التوحيد، باب: لا شخص أغير من الله (13/399-ح7416) ، ومسلم في التوبة، باب: غيرة الله تعالى (4/2114-ح2760/35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت