وأما ظهور تيارين مع مجيء أبي الحسن الأشعري في أهل السنة، فهو وهم من الدكتور عمر لأن أهل السنة والجماعة ليس مصطلحًا حادثًا جاء بعد ظهور الأشعرية كما أوهمت عبارته (1) ، بل هو سابق على ظهور الأشعري بنحو ثلاثة قرون، ففي تفسير قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: آية:10] ، قال ابن عباس:"تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدع والضلالة" (2) ، فهذا قبل مولد الأشعري بقرون يا د. عمر، فمن لم يكن على منهج أهل السنة الذين هم الصحابةُ فإخراجه من هذا المصطلح أمر حتم، بل الأشعرية إنما انتسبوا للسنة بنصرهم للأحاديث والآثار في مواضع، لكن الخلل في باقي معتقدهم مَنَعَ من إطلاق الاسم الشريف عليهم كما سيأتي تقريره بعد.
(1) قال د. عمر: في ص: (18) (( فإذا كان أهل السنة والجماعة هم مَنْ سَمَّوْا أنفسهم به وأجمع العلماء على ذلك فبأي حق يأتي اليوم مَنْ يخرجهم من هذه الفرقة ) )أهـ وواضح أنه يشير للأشعرية.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو نصر في الإبانة والخطيب في التاريخ، واللالكائي في السنة كما بالدر (2/291) ، وانظره كذلك في ابن كثير، (2/390) والبغوي (2/87) في تفسير الآية، وقد رُوِىَ مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر، أخرجه الخطيب في رواية مالك، والديلمي، ومن حديث أبي سعيد أخرجه أبو نصر السجزي كما بالدر الموضع السابق، وانظر الفتاوى (19/215) .