[ج] ويمكن أنْ يُتوخى في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الإجماع، وإلا فالرأي العام الغالب والراجح. وكذلك الأمر في مجالس الشورى التشريعية والتنفيذية لقوله - صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ) [1] .
مشروعية مجلس الشورى
ويمكن التأصيل لمجالس الشورى من السيرة النبوية، حيث طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيعة العقبة الثانية أنْ يختاروا وكلاء عنهم فقال: (أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا، يكونون على قومهم بما فيهم) .
والنقيب: كبير القوم المعني بشؤونهم، فكان مجلس شورى لأنصار المدينة، ثم لحق بهم المهاجرون.
صلاحيات مجلس الشورى:
-الرقابة على شرعية النظم والأحكام، ودستورية القوانين وشرعيتها، وهي مهمة العلماء وأهل الاختصاص.
-المحاسبة وأداء واجب النصيحة وفقًا للمشروعية وممارسة حق الرقابة.
-إظهار عدم الرضا عن المعاونين والولاة.
-حق حصر المرشحين للرئاسة وغيرها من المناصب.
وظائف الشورى:
كما يستفاد من العرض السابق كله فإنّ للشورى وظائف أساسية نستطيع إجمالها فيما يلي:
[1] اختيار من يلي أمور البلاد والعباد ولاية كبرى (الرئاسة) ، ومن يقوم مقامه في مستويات أدنى (الولاة) .
[2] اختيار مجلس التشريع والرقابة العامة على كل المستويات (المستوى القومي، المستوى الولائي، المستوى المحلي) .
[3] إقرار أو تعديل عقد الحكم العام (الدستور) .
[4] التوصل إلى قرار في القضايا المصيرية للبلاد.
"وهذه الأمور الأربعة تفرض للشورى العامة"
[5] الوصول إلى قرار داخل جميع الأجهزة.
حسم الخلاف عند تعدُّد الآراء:
والخلاف عند تعدد الآراء يجري حسمه إما بالرجوع إلى الأصول الحاكمة، وإما باستخلاص الرأي الجامع، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) [2] .
وروى أحمد في كتاب السنة عن ابن مسعود: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) [3] .
(1) من حديث أبي أمامة الباهلي الذي رواه الإمام أحمد في مسند الكوفيين برقم 17722 ..
(2) كشف الخفاء: العجلوني، 2/ 488 حديث رقم 2999، وفي مسند الإمام أحمد، مسند القبائل، برقم 25966 ولفظه: (سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا) .
(3) انظر: العجلوني: كشف الخفاء، 2/ 263 رقم 2214. وانظر: مسند الإمام أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، برقم 3418 بلفظ: (إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ) .