فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 31

فقال الشيخ الحكيم: أظنكم قد فرغتم قلت: نعم وقال صاحبي: نعم.

فاعتدل الشيخ الحكيم وقال: أما إني استمعت إليكما، وتفهمت مقاليكما، وحاولت أن أفهم من كلٍ منكما ما يريد وإن لم يقله، فإن شئت قلت لكما حكمي.

فقلنا له: لذلك أتينا. فالتفت الشيخ إلى صاحبي وقال: إني أقدر فيك طلبك للمعالي، ولكني بعد أن استمعت حججكما، وتدبرت كلامكما، أرى بحكم العقل المجرد أن لهذه القصيدة وما أشبهها فوائد جمة يراها المتأمل فيكبرها، ولكنما عليه أن ينفذ في حقائق الأمور.

وإن الكلام يسمو بحسب مقصده ونفعه، وما أحسن المعاني الطيبة تصاغ بالأساليب البليغة التي توصلها للقلوب. وإن المرء إذا احتسب في شعره و أدبه فله فيه أجر. وإن الأدب البليغ

إذا كان في خير فإنه منبر حق ينفع الله به من يشاء.

ثم سكت الشيخ الحكيم و عمّ المجلس سكون.

فقال الشيخ لي: أما وقد فرغنا من التحاكم. فهل لك أن تنشدنا قصيدة ابن خفاجة في وصف الجبل فإننا قد أطلنا فيها الخصام، وأسهبنا في الكلام. ومع أننا جميعًا نعرف القصيدة من قديم، وما هي إلا قائمة عن ما شابهها في هذا المقام، إلا أن من المناسب أن نسمعها الآن. فهل لك أن تنشدنا هذه القصيدة كلها؟

فقلت: حبًا وكرامة. هذه القصيدة هي رائعة الشاعر الأندلسي ابن خفاجة"شاعر الوصف"وعين قصائده، وبعد مقدمة يخلص إلى وصف الجبل وهو موضوع القصيدة فيقول:

وأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السماء بغارب (1)

يسد مهب الريح من كل وجهة ... ويزحم ليلا شهبه بالمناكب

وقور على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي مطرق في العواقب

يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائب (2)

أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدثني ليل السرى بالعجائب (3)

وقال: ألا كم كنت ملجأ فاتك ... وموطن أواه تبتل تائب (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت