الصفحة 19 من 47

فالراجح عند الحنابلة جواز الإسقاط قبل مرحلة المضغة، وهي المرحلة التي يبدأ فيها تخلق الجنين، استنادا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الآتي ذكره، فإن الإجهاض مباح قبل 42 يوما الأولى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال أي ربِّ أذكر أم أنثى} [1] . فاجتمع عند الحنابلة اعتباران لحرمة الإجهاض وإسقاط الجنين لأي عذر أو سبب، هما: تخلق الجنين، ونفخ الروح فيه.

-رأي الشافعية:

وتفصيل الشافعية للمسألة جاء موافقا لمذهب الحنابلة. فعن الإمام النووي أنه قال:"أن الغرة تجب إذا سقطت بالجناية ما ظهر فيه صورة آدمي، كعين أو أذن أو يد ونحوها، ويكفي الظهور في طرف، ولا يشترط في كلها ... وإن قلن (القوابل) : ليس فيه صورة خفية لكنه أصل آدمي ولو بقي لتصور، لم تجب الغرة على المذهب" [2] . وقال أيضا"فلو جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره، فلا شيء لها من الغرة المأخوذة من عاقلتها، لأنها قاتلة" [3] .

ووافقهما الإمام الماوردي فيما يخص المضغة، حيث قال:"وإن المضغة لا يتعلق بها [4] ما سوى الغرة" [5] ، ثم قال:"ومحصول هذه الأحوال [التي جاءت في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم خلقناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر} (المؤمنون: 12 - 14) ] يرجع إلى ثلاثة أقسام: مضغة، وما قبلها، وما بعدها" [6] . ومؤدى كلامه أن لتصور

(1) - أخرجه مسلم، في باب: القدر، رقم 2645، انظر: مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج16/ ص193.

(2) - النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج9/ ص370.

(3) - المصدر نفسه، ج9/ ص377.

(4) - فالإمام الماوردي يرى أن الجنين تتعلق به ثلاثة أحكام هي: وجوب الغرة، وأن تصير به الأمة أم الولد، وأن تنقضي به العدة". انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، ج12/ص386."

(5) - الماوردي، الحاوي الكبير، ج12/ ص387.

(6) - المرجع نفسه، ج12/ص 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت