الصفحة 18 من 47

العربي، والشيخ محمد عليش [1] ، ويذهب الإمام ابن العربي إلى أن للولد ثلاثة أحوال"حال قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل، وحال بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز حينئذ لأحد التعرض له بالقطع من التولد. والحالة الثالثة بعد انخلاقه قبل أن تنفخ فيه الروح وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم. فأما إذا نفخ فيه الروح فهو نفس بلا خلاف" [2] .

"ومعنى ذلك أن المالكية (ومعهم بعض الشافعية) لا يجيزون الإسقاط قبل مضي أربعين يوما على الحمل، ولم يستثنوا حالة العذر" [3] .

ويتضح من الأقوال السابقة أن اعتبارات تحريم إسقاط الجنين في أية مرحلة من مراحل نموه هي: إنسانيته وحقه في الحياة، وتحصل له هذه الانسانية باختلاط بويضة المرأة مع نطفة الرجل (النطفة الأمشاج) ثم نفخ الروح.

-رأي الحنابلة:

وبالتحريم قال الحنابلة أيضا، والتحريم عندهم لا يكون من مرحلة النطفة أو العلقة، بل من مرحلة المضغة، إذا ظهر فيها تخلق. جاء في المغني:"وإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شيء فيه؛ لأنا لا نعلم أنه جنين ... وإن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدت أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور، فيه وجهان، أصحها: لا شيء فيه لأنه لم يتصور فلم يجب فيه كالعلقة" [4] . كذلك جاء في الإنصاف عن الحنابلة [5] . فهنا الحنابلة قد فصلوا القول في مراحل الجنين.

(1) - عليش، محمد أحمد: فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، (بيروت: دار المعرفة) ، ج1/ ج399.

(2) - ابن العربي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، ط1، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1989م) ،، ج2/ص 763.

(3) - زيدان، ص122.

(4) - ابن قدامة، المغني، (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت) ، ج7/ ص802؛ انظر أيضا: البهوتي، منصور بن يونس: كشاف القناع عن متن الإقناع، (بيروت: دار الفكر، 1982) ،ج6/ ص24؛ ابن الجوزي، أحكام النساء، (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي) ، ص109.

(5) - المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد، تحقيق: محمد حامد الفقي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي،1957) ،ج10/ ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت