الصفحة 17 من 47

وإن قالوا: مثله لا يسقط الأجنة لم تضمنه، وإن أشكل وجوزوه ضمنته؛ لأن الظاهر من سقوطه أنه من حدوث شربه ... كذا لو امتنعت الحامل من الطعام والشراب حتى ألقت جنينها ..." [1] ."

ثانيا: آراء الفقهاء في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح

وأما الجناية على الجنين قبل نفخ الروح فيه؛ أي في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل؛ ففي وجوب الغرة (وهي العقاب الدنيوي) ، وإثم الجاني (وهو العقاب الأخروي) ، سواء أكانت الجناية من الأم أو غيرها، اختلاف بين الفقهاء، ومرد اختلافهم راجع إلى رأيهم في المراد بـ"تصور الجنين وتخلقه"؛ أي في أي مرحلة يكون الجنين، ثم قول البعض أن الغرة بدل الحياة؛ فحيث لا حياة لا غرة.

وهذه أراء أئمة المذاهب الأربعة وبعض تلاميذتهم، والتي انقسم فيها الفقهاء إلى محرم ومانع للإجهاض في أي مرحلة من مراحل تخلق الجنين، وبين مجيز لذلك في مرحلة المضغة غير المخلقة، وبين مبيح للإسقاط في مرحلة الأربعين يوما، وبين مبيح بإطلاق كما سيأتي:

-رأي الإمام الغزالي والمالكية:

ومذهب الإمام الغزالي -وهو من الشافعية- التحريم مطلقا، فلا يجوز الجناية على الجنين في أي مرحلة من مراحل نموه، وقد قال"وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا" [2] .

وإليه ذهب المالكية في قول الدسوقي:"ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا" [3] ، والرأي نفسه يذهب إليه كلٌّ من ابن

(1) - الماوردي، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، (بيروت: دار النهضة العربية، 1999م) ، ج12/ ص405.

(2) - الغزالي، إحياء علوم الدين، (مصر: المكتبة التجارية الكبرى، د. ت) ، ج2/ ص51.

(3) - الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (مكتبة زهران) ،، ج2 / ص266 - 267؛ عليش، التقريرات علىلشرح الكبير، (مكتبة زهران، د. ت) ، ج2/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت