الصفحة 16 من 47

-قول النبي صلى الله عليه وسلم: {إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع: برزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح} [1] .

فإذا وجدت به الحياة بوجود الروح، وإيجاب الرسول صلى الله عليه وسلم الغرة بقتله؛ فإن ذلك مؤداه اعتبار الجنين بعد الشهر الرابع إنسانا تثبت له كل الحقوق التي تثبت للذي انفصل عن أمه حيا.

وإذا ثبتت الغرة بالجناية على الجنين في بطن أمه على الذي قصد قتلها؛ فمن باب أولى على الأم كذلك إذا قصدت إسقاطه للتخلص منه. إذًا الأصل في الإجهاض بعد نفخ الروح الحظر والتحريم إلا للضرورة الطبية؛ أي أن استمرار الحمل يضر بصحة الأم ويهدد حياتها كما جاء في آراء الفقهاء القدامى والمعاصرين.

قال أحمد في امرأة شربت دواء فأسقطت، إن كانت تعمدت فأحب إلي أن تعتق رقبة، وإن سقط حيا ثم مات فالدية على عاقلتها لأبيه ... قيل له: فإن شربت عمدا، قال هو شبيه بالعمد، شربت لا تدري يسقط أم لا. عسى لا يسقط. الدية على العاقلة" [2] ."

وبمثله قال أبو الحسن الماوردي بقوله:"وهكذا لو شربت الحامل دواء فأسقطت جنينا ميتا، روعي حال الدواء. فإن زعم علماء الطب أن مثله قد يسقط الأجنة، ضمنت جنينها،"

(1) - أخرجه البخاري في كتاب القدر، باب: 1، رقم 6594، انظر: البخاري، صحيح البخاري بشرح فتح الباري، ج11/ص477؛ وأخرجه مسلم في باب: القدر، رقم: 2643، انظر: مسلم، صحيح مسلم مع شرح النووي، ج16/ ص190.

(2) - ابن رجب الحنبلي، القواعد، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، القاعدة: 84، ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت