وسلم بغرة عبد أو أمة [1] . من دون التفريق بين كون الجنين ذكرا أو أنثى،"لأن السنة لم تفرق بينهما" [2] ،كما قال ابن قدامة.
ومن دون التفريق بين كون الجنين تام الخلقة أو ناقصا كما قال المالكية؛ إذ قال ابن جزي:"ودية الجنين عبد أو وليدة، وسواء كان ذكرا أو أنثى، وسواء تم خلقه أو لم يتم إذا خرج من بطن أمه ميتا" [3] . وقال الزرقاني:"حكم في الجنين حال كونه قتل في بطن أمه ذكر أو أنثى، ولو مضغة أو علقة، أو ما يعلم أنه ولد عند مالك بغرة" [4] .
وهذا حال حدوث جناية على الأم، أما لو كانت الجناية مقصودا بها الجنين نفسه كما نريد أن نبحثه، فماهو الحكم؟ وهل يختلف الحال لو كانت الجناية من الأم نفسها؟
المبحث الرابع: آراء فقهاء المذاهب الأربعة في حكم الإجهاض
أولا: آراء الفقهاء في حكم الإجهاض بعد نفخ الروح
أجمع الفقهاء على أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد المئة والعشرين يوما من الحمل.
ودليلهم في هذا الرأي:
(1) - أخرجه البخاري، في كتاب الديات، باب: جنين المرأة، رقم 6904، انظر: البخاري، صحيح البخاري بشرح فتح الباري، (بيروت: دار المعرفة) ، ج12/ص 247؛ وأخرجه مسلم في كتاب الديات، باب: دية الجنين، رقم 1681، انظر: مسلم، صحيح مسلم مع شرح النووي، ط2، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392هـ) ، ج11/ص 187.
(2) -ابن قدامة، المغني، 1401هـ/1981م، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، ج7/ ص800.
(3) ابن جزي، قوانين الأحكام الشرعية، ط1، 1405هـ/1985م، القاهرة: عالم الفكر.
(4) - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، 1398هـ/1978م، بيروت: دار المعرفة، ج4/ ص182.