الصفحة 14 من 47

1 -الإجهاض قبل نفخ الروح

2 -الإجهاض بعد نفخ الروح

فأصبح"نفخ الروح"هو الاعتبار والأساس في التقسيم، ومنه تحريم أو إباحة الإجهاض في الشريعة الإسلامية؛ إضافة إلى مجموعة من القواعد المكملة، سنعرفها لاحقا، والتي تختلف من مذهب لآخر.

والذي يجدر التنبيه إليه أيضا أن المواضع التي تم التطرق فيها لموضوع الإجهاض عند فقهائنا، هي مباحث الديات والجنايات، (فصل"غرة الجنين") ، وكل المسائل دارت حول تعرض الحامل للضرب أو أية جناية مشابهة أدت إلى قتلها وموت الجنين، ففي هذه الحال تثبت الغرة على عاقلة الجاني لا الدية كاملة؛ لأنه لا يمكن تحقق العمد المحض كما قال الفقهاء؛ إذ قال ابن جزي:"ولا يقتل قاتل الجنين في العمد لأن حياته غير معلومة" [1] .

وقال النووي:"فالجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا بأن يقصد غير الحامل فيصيبها، وقد تكون شبه عمد، بأن يقصد ضربها بما يؤدي إلى الإجهاض غالبا، فتجهض، ولا تكون عمدا محضا؛ لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد، هذا هو الصحيح" [2] .

وقد نص على وجوب الغرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أبو هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه

(1) - ابن جزي، القوانين الفقهية، ط1، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1409هـ/1989م) ، ص341.

(2) - النووي، يحي بن شرف: روضة الطالبين، إشراف: زهير الشاويش، ط3، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1991) ، ج9/ص377؛ وبمثله قال الخطيب الشربيني، انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، تحقيق: علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994م) ، ج5/ ص372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت