فها هي أخبار القوم قد نشرت لك، وأعلامهم قد رفعت إليك، قد صوت الداعي بك فعليك بالحق وهلم فالحق، فالصبح قد بان ضيائه، واستبان نهاره، وأشرقت أنواره.
تالله قد لاح الصباح لمن له ... عنينان نحة الفجر ناظرتان
وأخو العماية في عمايته يقول ... الليل بعد... أيستوي الرجلان؟!
تالله قد رفعت لك الأعلام إن ... كنت المشمر نلت دار أمان
وإذا جبنت وكنت كسلانًا فما ... حرم الوصول إليه غير جبان
الختام
* وختامًا لابد أن نقول: إن الاستجابة لله ليست خيارًا من خيارين مطورحين... كلا، بل هي أمر رباني لا محيد عنه ولا محيص، فأنت عبد والله ربك وما على العبد إلا الطاعة، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24] فإن دعاك الداعي فلم تجب، وناداك فلم تستجب، فأتم الآية علَّ شدة الوعيد فيها يحيي قلبك ويحرك كيانك { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [الأنفال: 24] (إنها صورة تستوجب اليقظة الدائمة، والحذار الدائم، والاحتياط الدائم. اليقظة لخلجات القلب وخفقاته ولفتاته، والحذر من كل هاجسة فيه وكل ميل مخافة أن يكون انزلاقًا...) [1] الحذر من أن يحول الله بينك وبين قلبك، عندها لا ينفع فيك وعظ ولا يرث فيك نصح، فيمرض القلب ويزداد حتى يصاب بالرآن ويقع في الهلاط. إنها حالة شديد وصوءة مفزعة مرعبة يخلفها الإعراض عن الله وعن رسوله وعن أمره وهداه { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } .
* قال ابن القيم رحمه الله: «والخبر أن من ترك الاستجابة له ولرسوله، حال بينه وبين قلبه عقوبة له على ترك الاستجابة، فإنه سبحانه يعاقب القلوب بإزاغتها عن هداها ثانيًا كما زاغت هي عنه أولًا. قال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ }
(1) الظلال 3/1495.