براءة ذمة المشتري من الثمن فيبقى الأمر على ما كان السلعة لأصحابها لا تخرج منه إلا برضاه وهو قوله «فالقول ما قال البائع» وإن شاء المشتري أن يحلِّف البائع فله ذلك وهذا ظاهر لا يحتاج أن يذكر فإنه لو ادعى عليه البيع ابتداء بالثمن كان له تحليفه فكيف إذا تصادقا على البيع واختلفا في الثمن لكن بطلان البيع وبقاء السلعة في يد البائع ليس موقوفًا على هذا بل السلعة عند صاحبها كما لو ادعى أنه اشتراها ابتداء فإن شاء المشتري حَلَّفه وإن شاء لم يحلفه ولو لم يحلف ... (1) ... البائع.
وأما البائع إن شاء أن يحلف المشتري أنه ما اشتراها بالثمن الكثير فله ذلك وهذا ظاهر لكن لا يقف إبقاؤها بيد البائع على ذلك ولا يحتاج عليه المشتري إلى تحليفه إذا لم يطلب البائع ذلك فإنه من المحال أن يُلزم بالثمن إلا إذا أُعْطِيَ السلعة.
وسر المسألة أن كلًّا منهما لا يدعي ملكًا مطلقًا فإن المشتري لا يدعي أن السلعة ملكه إلا بالثمن الذي يستحقه البائع والبائع لا يدعي الثمن الذي يدعيه إلا مع استحقاق المشتري للسلعة فصار كل منهما مدعيًا مقرًّا إذ دعواه وإقراره متلازمان وإقراره لا يثبت إلا بشرط تصديق المقَرِّ له وإذا لم يثبت الإقرار لم تثبت الدعوى فلا يكون مدعيًا والآخر منكرًا.
وقول من قال من الفقهاء كل منهما مدع مدعًى عليه فيقال هو مدعي* دعوة مشروطة بإقرار وينكشف سر المسألة بأنه لو ادعى أنه باعه إياها بألف فأنكر المشتري ذلك وحلف فمن الفقهاء من قال إنها في الباطن ملك المشتري إذا كان البيع قد وقع ولهذا قالوا لا بد بعد التحالف من الفسخ لثبوت الملك عندهم في نفس الأمر.
وهكذا يقولون نظير هذا فيما إذا قال إنه خلعها وأنكرت وإذا قال أحد الشريكين إن الآخر أعتق عبده وأنكر فإن طائفة من الفقهاء من
(1) بياض بالأصلين.
* كذا بالأصل، ويجوز حذف آخره. [نشأت ص341]