أنه قبض الثمن بطل هذا الفسخ ولو شاء البائع بعد ذلك أن يكون أسوة الغرماء لجاز ذلك.
فإن قيل فهل لهما أن يتقايلا الخلع؟
قيل هذا فيه نزاع وهو في المعنى جائز عندنا على ظاهر المذهب لأن معنى التقايل فيه أن تعود المرأة إليه بالصداق المتقدم وهذا نكاح بذلك الصداق من غير أن ينقص عدد الطلاق وهذا جائز عندنا بل وجميع فسوخ الخلع هي من هذا الباب هي عود المرأة إلى نكاح زوجها من غير نقص عدد الطلاق وهذا جائز عندنا إذا تراضيا عليه.
يبقى الكلام في استقلال أحدهما بالفسخ.
ولا ريب أن الرجل إذا لم يحصل له ما رضي به من العوض فله أن يعيد امرأته إليه كما في كل المعاوضات والمرأة إذا طلب منها غير ما بذلته من العوض لم يلزمها ذلك وكانت باقية على نكاحها فلو خالعها على أن تنفق على أولاده وعجزت عن نفقتهم كان له أن يردها إليه كما إذا عجز المكاتب عن أداء كتابته وكما إذا عجز المشتري عن أداء الثمن وإن كانت المرأة كارهة فأما إذا رضيت بذلك فيجوز ومن أمضى الأول جعله عقدًا ثانيًا.
ومن لم يحفظ أمر الله ونهيه وهي عهوده وعقوده التي أمر خلقه الوفاء بها كما قال {2: 40 وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} وكما قال {36: 60 أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} وكما قال {5: 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ويدفع عنها ما يعارضها وإلا كان مخالفًا لأمر الله ورسوله وقد قال تعالى {24: 63 فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فالفتنة أو العذاب الأليم وعيد من خالف عن أمره