البراءة بين أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أهل سنته وبين أهل البدع المخالفين لما جاء به، الداعين إلى غير سنته إذا قال لهم خلفاء الرسول وورثته لكم دينكم ولنا ديننا لا يقتضى إقرارهم على بدعتهم بل يقولون لهم هذه براءة منهم وهم مع هذا منتصبون للرد عليهم ولجهادهم بحسب الإمكان" [1] ."
* ... نريد أن نوحدهم على أصول الملة الإبراهيمية (!!) :
هذا هو ما قاله د. الترابي إنه يريد أن يوحد جميع الأديان التي هي على أصول الملة الإبراهيمية.
وقبل الخوض في هذه المسالة لابدّ من التأكيد على أن إبراهيم علية السلام لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا كما أخبرنا الله عز وجل (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا) [سورة آل عمران: 67] .
ومن ثم فانّ اليهود والنصارى الحاليين ليسوا على ملّة إبراهيم بل هم ممن سفه نفسه لأنهم رغبوا عن ملّة إبراهيم (ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه) [سورة البقرة: 130] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وإذا كان كذلك فاليهود والنصارى ليسوا على ملّة إبراهيم, وإذا لم يكونوا على ملّة إبراهيم فإن من عبد إله إبراهيم كان على ملّته قال تعالى: (وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) [سورة البقرة:136/137] . فقوله: (قل بل ملّة إبراهيم) يبين أن ما عليه اليهود والنصارى ينافي ملّة إبراهيم."
(1) بدائع الفوائد للعلامة شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية المتوفي 751هـ ج1/140-141.