فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 87

هذا الحرص ممكن أن يكون قليل فيهم يعني لكن في الكبر والحسد كان أكثر ما دفعهم هو هذا يعني قضية حسدهم مع ما كتبه الله عز وجل في الأزل على أنه ينبغي ان يعلم.

لا يهلك على الله إلا هالك لا يهلك على الله إلا هالك , والله من صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره من صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره , إذا وجد أحدٌ صادق النية في انه يهتدي سيهتدي برحمةٍ من الله جل وعلا وفضله.

ومن هنا يعني يُفقه أن بعض كفّار قريش آمن بعد ذلك مثل خالد ابن الوليد وعكرمة ابن أبي جهل رضوان الله تعالى عليهما , فيظهر ثمة نزعات في الأمر الأول كانت تصارعهم فعلم الله ما في قلوبهم فجعل منقلبهم إلى خير.

وقد يكون وفي أولئك لم يكن في قلوبهم نزعةً إلى الخير البتّة إلى دين الله تبارك وتعالى لأنه ختم الله له لما ختم لهم به , وهذا كله يعني أصله كما بيّنا قضية الكبر الذي في النفوس.

والنفوس المفترض المسلمة لا تنكسر في مكان أعظم من المسجد , والحق يعني ولا يغضب مني أحد من لم ينكسر قلبه في المسجد صعبٌ أن ينكسر في مكانٍ غيره , الله يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} , وقال: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} , وبيّن في الآية التي تليها أين مظنة نوره , قال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} .

من دخل بيوت الله وقد تلبّس بالكبر فهو في غيرها أشد كبرا , ومن دخلها وقد انكسر قلبه فهذا أقرب إلى أن يهتدي إلى أن يلين إلى أن تداركه رحمة أرحم الراحمين.

وبسؤالك أنت أثرت أشجانًا في قضية أن الإنسان يعلم أن هؤلاء الذين ردّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفروا به وتطاولوا عليه هم بشرٌ مثلنا يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب فما الذي جعلهم على هذه الحال؟ , خذلان الله لهم , خذلان الله لهم لمن جعلت في قلوبهم من الكبر عياذٌ بالله والعناد والحسد لرسولنا صلى الله عليه وسلم.

المقدم: عليه الصلاة والسلام.

الشيخ صالح المغامسي: ولكن المؤمن إذا جاءه الحق يقبل وقد جاء في سيرة الفاروق رضي الله عنه أنه كثيرًا ما يمدح بأنه كان وقّافًا عند كلام الله ولهذا ذمّ الله أعداءه بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} أسأل الله العافية.

فهذا كله يجعلنا نقول إن من الجهر بالدعوة الموضوع هذا فيه منافع عدة للناس أن الإنسان يكون ليّن القلب منكسرًا كما هؤلاء ذُمّوا أي كفّار بعنادهم مُدح المؤمنون بأنهم كانوا تنكسر قلوبهم لربهم تبارك وتعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .

فهؤلاء المباركون رضوان الله تعالى عليهم على الضد من ذلك مع أنهم الموطن واحد والجبال جبال مكة والمشرب نفسه وهذا يدلك على أن الهداية حقًا بيد الله.

المقدم: سبحان الله , إذًا أعاذنا الله والمشاهدون جميعًا من الكبر والحسد ومن كل داءٍ.

الشيخ صالح المغامسي: آمين.

المقدم: وبهذا أيها الكرام نصل وإياكم إلى ختم هذه الحلقة التي أفردناها عن الجهر بالدعوة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.

باسمكم جميعًا أتقدّم بجزيل الشكر لشيخنا الشيخ صالح ابن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء جزاكم الله خير يا شيخ على ما قدمتموه.

الشيخ صالح المغامسي: شكر الله لكم شيخ عبد الرحمن.

المقدم: وأنتم أيها المشاهدين الكرام شكرًا لمتابعتكم معنا في"نضرة النعيم", وفي حلقة الجهر بالدعوة ان شاء الله نواصل طرح والتنقل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحلقة القادمة.

إلى ذلكم الحين أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسم الحلقة: الجهر بالدعوة تاريخ الحلقة: 5/ 10 / 2011

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم مشاهدينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , نرّحب بكم في هذا البرنامج برنامج"نضرة النعيم"والى حلقة من حلقاته المتجددة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

هذا البرنامج تقدّمه لكم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية مشاركةً في قراءة سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام التي مهما قرأناها ومهما تأملناها ففي كل إعادةً لقراءتها نجد الجديد ونستنبط منها المفيد.

باسمكم جميعًا أيها الكرام أرحّب بصاحب الفضيلة ضيف البرنامج الدائم الشيخ صالح ابن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة حيّاكم الله شيخ صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت