فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

وهؤلاء من أشد الناس ضررًا على الدين ولو حسنت نياتهم , لكن ينبغي أن يعلم أنه لا بد من قراءة فقهية صحيحة لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى يعبد الله جل وعلا على بصيرة.

فالدعوة جهرًا تنفعنا لأن الدعوة لدين الله جهارًا , لا بد من فقهها جيدًا حتى نستلهم منها العظات نستلهم منها العبر نعرف منها كيف ندعو إلى دين نبينا صلى الله عليه وسلم كما دعا صلوات الله وسلامه عليه وكما كان أصحابه رضوان الله عليه يتمثلون به كموقف جعفر رضي الله تعالى عنه أمام النجاشي.

على الوجه الآخر ليس كل واحدٍ يقدر على الهجرة فلو كانت الهجرة واجبًا محضًا لما بقيت على الثمانين لما لم يهاجروا جميعًا؟ , وهذا مر معنا أن التكليف يختلف بحسب قدرات الناس بحسب قناعاتهم منهم من يقدر على أن يعيش في مكة لعزوة عنده دون أن يخسر شيئًا أو يخسر نسبةً أقل لكن منهم من لا يستطيع أن يقدر حاله غير حال هذا.

فلا بد أن نعرف أن الناس أحوالهم تختلف فعندما نحاسبهم نكون على بينة وبصيرة في الدين وهذا كله عمدته الأصل فيه فقه السيرة أو فقه القرآن , فالله جل وعلا يقول: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} , ما يأتي أحد يقول ان الله رخّص في اللمم والله لم يرخصّ في اللمم , ولا يأتي إنسان لا تضر هذه لمم الله ما أراد هذا أراد فقط أننا إذا نظرنا إلى صاحب الكبيرة لا نعامله كما نعامل صاحب اللمم لم يرد الله الترخيص في اللمم يخبر بضعفنا وسعة رحمته.

مثلها قراءة هذه الآيات بهذه الطريقة مثلها قراءة سيرته صلى الله عليه وسلم فهو جهر بدعوته وبذلته قريش بطرائق عدة ومنها تسفيه آرائه والقول بأنه صبأ والسخرية من أولئك المؤمنين والقرآن خلّد هذا كله.

جاء الرد القرآني في قضية المقارعة بالحجة {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ 35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ {36} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {37} أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَاتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {38} أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ {39} أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ {40} أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ {41} .

هذه تمثّل جانب المحاورة العقلية ويحتاجها الداعية إلى الله جل وعلا , هم أنفسهم لجئوا إلى السخرية من ذلك أنهم قالوا لنبينا صلى الله عليه وسلم وهذا أخبر به القرآن , قالوا نحن الآن في أرض جبلية وأنت تقول أنك نبي وتلقى على الصفا وتدعو لنا الآن تعلم حاجة قومك في أرض جبلية إلى الماء نريد ماء نريد جنات نريد أنهار.

هم يقولون ساخرين نعلم أنك لا تستطيع الآن لا تغنينا أغنِ نفسك أخرج لنفسك جنة أنت تأكل منها بدلًا من أن تذهب في السوق وتبيع وتشتري , وكل مرة يتنازلون كأنهم يتنازلون في المطلب إلى الأدنى.

قال خلّد الله هذا: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا} {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} هل تستطيع أن تنفعنا؟ , ضرنا {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا} {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ} , انفع نفسك نحن لا نريد شيء {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ} .

هنا جاء الجواب العظيم: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} , هم يريدون أن يخرجون من دعواه ويقومونه ما لم يدعو إليه ويجعلون أن في إغضابه دفعًا إلى أن يقول ما ليس بحق.

لكنه لما كان على هدىً من الله والله هو الذي باعثه ويعصمه وكان ما كان قوله إلا وحيًا من الله ما كان له أن يخرج , وإلا لو قيلت لأحدٍ من أهل الدنيا منقطع الصلة بالله واستثير بمثل هذه المطالب لربما ردّ عليهم أن يخبرهم عن سلطانه عن قوته عن قدرته عن قريبًا من هذه الأشياء التي يريدونه لكنه كان يتكلم على أنه نبي لا على أنه مصلح اجتماعي.

ثم قال: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} .

المقدم: هنا وقفة شيخ صالح يعني ما ذكرته من المواقف والطرائق التي تفننت قريش في محاولة صدّها لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النتائج عكسية كلما زادوا في طرائقهم زاد عدد الذين يدفعون إلى الإسلام وزاد إصرار المسلمين.

هنا سؤال ما الذي كان يحرّكهم؟ , ما هذا الشيء الغريب داخل نفوسهم مع أنك ذكرت أن بعضهم كان يعرف أن الرسول على حق لكنه كان في إصرار غريب يعني؟.

الشيخ صالح المغامسي: هذا الإصرار ناجم غالبًا أو أًصله الكبر فأصول الخطأ ثلاثة: الكبر والحرص .... والحسد.

فبالكبر عصا إبليس , وبالحسد عصا قابيل , وبالحرص عصا آدم ...

فآدم حرصه على كل ثمار الجنة جعله يخرج منها بقدر الله عليه السلام.

والكبر جعل إبليس يمتنع عن السجود.

والحسد جعل قابيل يقتل هابيل.

في كفّار قريش اجتمعت الثلاث الأمة العربية الجاهلية النعرة التي قلما ينفكّون عنها هي التي دفعتهم حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أبو جهل: كنا وبنو هاشم كفرسي رهان أطعموه فأطعمنا وسقوه فسقينا حتى إذا جثون على الركب قالوا منا نبي! , والله لا يكون هذا أبد الدهر , هذا حسد وهذا كان واقع في أبي سفيان قبل إسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت