أشياء كثيرةٌ جدًّا إن شاء الله سأتعرض لبعضها.
المقصود: أن بعضكم - بعض الشباب هناك في أمريكا وغيرها - يحسبون أنَّ التصوف مجرد زهد، أذكار، احتقار لمتاع الدنيا الفاني، وبعضهم قد يتعاطف مع المتصوفة بناءً على هذا الاعتبار، الحقيقة يا أخي: ليس التصوف هو المولد، وليس هو مجرد الذِّكر، وليس هو الزهد - كما يدَّعون -، وإنَّما الصوفية هي دينٌ آخر، هي عالَمٌ آخر، إذا دخله الإنسان وبدأ فيه: فعليه أن يخلع عقلَه عند عتبة الدخول، وهناك يدخل في عالم غريب، عالَمٌ يخيل إليك - عندما تقرأ في كتب طبقاتهم، ورجالهم - تمامًا أنَّك تقرأ في القصص الخرافيَّة، مثل سيف بن ذي يزن، مثل عنترة، وكتب الأسمار، والأخبار، وغير ذلك.
والذي أحب أنْ أقوله: أنَّ كتاب الرفاعي، وكتاب البحريني، وكتاب المغربييْن هؤلاء ؛ أنَّه جاء على خلاف الأصل عند الصوفية، كيف هذا ؟
الأصل عند الصوفية: أنَّ مصدر التلقِّي، ومصدر المعرفة ؛ ليس هو الحديث، ليس هو القرآن والسنَّة ؛ حتى يأتي هؤلاء فيقولون: الله تعالى قال كذا، والرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا، وصحيح أنكم أنتم تضعِّفون الحديثَ ؛ لكن نحن نصححه! والمسألة: خلافية، ولا داعي للتكفير! لماذا يكفِّر بعضُنا بعضًا في مسألة خلافية ؟
حديث نحن صححناه، وأنتم ضعَّفتموه، أو العكس، فالمسألة بسيطة، ونحن نهتم بحرب الصهيونيَّة، والشيوعيَّة، ولا نختلف فيما بيننا …-من مثل هذا الافتراء والدجل-.
أقول: منهج هؤلاء النَّاس: ليس هو هذا، أنت ترثي الإنسان عندما يحارب في غير ميدانه، أو عندما يتكلف ما لا قِبَل له به.
الأصحاب هناك مع المريدين والشيخ يرقصون في الحضرة! ويتلقون العلم اللدنِّي - كما يسمُّونه- العلم الحقيقي مباشرة، وهذا جالس يقول: هذا الحديث صحيح، وهذا ضعيفٌ، وهذا كذا! هذا خلاف الأصل، هو مفروض أن يكون يرقص معهم يتلقَّى من هناك العلم على زعمهم.