نحن نعرف أنَّ الله سبحانه وتعالى وحده المتصرف في الكون، هذه حقيقة لا يمكن أن يماري فيها أي مسلم، ونعرف أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي عنده اللوح المحفوظ، وهو الذي يمحو ما يشاء، ويثبت، وهو الذي يحي ويميت، وهو الذي يعلم ما تسقط مِن ورقة في ظلمات البرِّ والبحر، وهو الذي يفتح أبواب الجنَّة لمن شاء، أو النار - والعياذ بالله -، وهو الذي يسلب الإيمان مِن القلوب، أو يضع فيها اليقين، ولا أحدَ يملك ذلك غيره، نحن نعتقد أنَّه سبحانه وتعالى هو الذي يغيث الملهوفين في الكربات، وفى الظلمات، ويعلم ما في سرائر القلوب، وما تختلج به الخواطر، إلى غير ذلك.
لكن هؤلاء هم يؤمنون - أو يقولون: بأنَّ مِن أوليائهم مَن يتصرف في الأكوان، في حلقة الذكر الجيلانية يقولون:"عبد القادر يا جيلاني، يا متصرف في الأكوان"!!
إذا كان متصرف في الأكوان ماذا بقي لله سبحانه وتعالى ؟
وسأنقل إليكم أدلةً كثيرةً جدًّا، مِن كتاب الشعراني تدل على هذا الشرك الأكبر، يذكرون: أنَّ هناك مَن يرى اللهَ، ومَن يخاطبُه اللهُ في الدنيا، ومَن يكلِّمه، ومَن يقول له هذا حلال، وهذا حرام، ويذكرون: أنَّ هناك منهم مَن يستأذن جبريل قبل أن يبدي رأيه، يأتي المريد يسأله فيقول: أمهلني حتى أستأذن جبريل!! فيسأل جبريل فيجيبه!! وهذا إن شاء الله سأذكر لك بعضَها - إن أمكن بالجزء والصفحة -.
يذكرون: أنَّ منهم مَن يمسك الشمس عن الغروب! يذكرون: أنَّ منهم مَن يعلم مِن أسرار القرآن مالا يعلمه ملَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ! يقولون: إن الولي فلان كان يحك رأسه بقائمة عرش الرحمن! يقولون: إن فلانًا جاءه أحدُ المريدين وقال: لماذا لا تحج ؟ فقال: هل يحج مَن تطوف حوله الكعبة!؟ قال المريد: كيف ذلك ؟ فقال: انظر، ورأى الكعبة وهى تطوف حول الرجل!! حول الشيخ!! وهى تغني - أي: الكعبة - وتقول: إن له رجالًا، دلَّلهم دلالًا، وهي تطوف حوله!!.