الصفحة 9 من 645

وإذا قلنا أن الحقيقة بين المسيحية والإسلام هي موضوع هذا البحث وهدفه وغايته ، فإن حقيقة المسيحية بالذات هي التي سأتناولها بالبحث ، لأن المسيحيين والمسلمين على السواء يتفقون على الإيمان بالمسيح وبرسالته وبكل ما دعا إليه ، فإذا كانت حقيقة المسيحية تناقض ما قال به الإسلام ، كأن تكون الحقيقة أن المسيح عليه السلام قد صلب أو أنه هو الله ، لكان في ذلك ما يهدم الإسلام كدين من عند الله ، وإن كان يبقي بعد ذلك لزوم إقناع المسلمين من جديد بالمسيحية ، لأن السند في إيمانهم بها إنما كان هو القرآن والإسلام نفسه ، أما لو كانت حقيقة المسيحية تطابق ما قال به الإسلام ، كأن تكون الحقيقة أن المسيح لم يصلب وأنه ليس إلهًا وإنما هو إنسان رسول بشر ، لكان في ذلك أقوى دعامة للإسلام يتحتم معها على المسيحي الحق أن يؤمن به ، ولن يكون في ذلك أي هدم للمسيحية حينئذ ، وإنما على العكس سيكون ذلك إحياء للمسيحية الحقة ، وإزالة لما عاق المسيحية والإسلام طوال قرون عديدة عن المضي معًا في وحدة كاملة متكاملة ، متساندة في الدعوة إلى الإله الواحد الذي لا إله إلا هو ، دافعين معًا تيار الآخذ في الانتشار ، حتى كاد أن يطوى تحت لوائه شعوبًا بكاملها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت