( ونؤمن برب واحد ، يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر الذي به كان كل شيء ، هذا من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا ، نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومريم العذراء ، وتأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي ، وتألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ، وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين أبيه ، وأيضًا يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات ، الذي ليس لملكه انقضاء ) .
فهذه الألوهية التي يؤمن بها المسيحيون للمسيح عليه السلام ليست صحيحة على الإطلاق عند المسلمين الذين ينفون هذه الألوهية نفيًا تامًا .
واستمرار أسباب التباعد بين المسيحية والإسلام على هذا النحو ، هو استمرار لاستحالة اللقاء بينهما ، ومع ذلك فإن المسيحيين والمسلمين على السواء يبدون معذورين في تمسكهم بالأسباب التي تبقي على هذا التباعد ، فالمسيحية إنما تبدو وكأنها لم تقم إلا على أساس من صلب المسيح وألوهيته ، فهذا ما ذكر في الأناجيل والرسائل التي يتداولونها إلى اليوم ويؤمنون بأنها كتبت بوحي وإرشاد من الروح القدس ، أي من الله حسب اعتقادهم في الروح القدس ، وبالتالي فإن عدم الإيمان بألوهية المسيح أو صلبه يكون عندهم بمثابة الكفر بالمسيحية ، أما الإسلام ، فسنده الأول هو القرآن ، والذي يؤمن المسلمون بأنه منزل من عند الله ، ولقد نفي القرآن صلب المسيح أو ألوهيته ، ومن ثم ، فالإيمان بغير ذلك ، إنما هو تكذيب لما ورد في القرآن عنه وبالتالي نفي لكون القرآن من عند الله ، وبذلك يفقد الإسلام دعامته الأساسية والتي تقوم على كون القرآن منزلًا من لدن الله (1) ، الأمر الذي لن ينتهي إلا بهدم الإسلام نفسه كدين سماوي ، وهذا بالطبع مالا يتصوره المسلمون ، ولذلك يؤمنون بأن المسيح عليه السلام لم يصلب وينفون عنه الألوهية نفيًا قاطعًا .