الصفحة 10 من 645

على أن يثور التساؤل ، فكيف سنعرف أن ما نصل إليه هو الحقيقة ، هل بأن نقول أننا إنما نستهدف الحقيقة ، وأننا إنما نؤمن بأن ما نقوله هو ما يتفق مع الحقيقة ، بالطبع لا ، فلقد وجدنا أن هذا هو ما يقوله - صراحة أو ضمنًا - كل كاتب مسيحي في تأييده لمعتقداته ومحاولته إثباتها ، وهو أيضًا ما يقوله - صراحة أو ضمنًا - كل كاتب مسلم في تأييده لمعتقداته ومحاولته إثباتها ، ومع ذلك فإنهم دائمًا ينتهون ، وبالرغم مما يصرحون به ، إلى طرفي نقيض ، بل أكثر من هذا ، فما أسهل أن يقال عن الكاتب الذي ينتهي إلى إثبات معتقداته وتأييدها من أنه إنما تحيز لدينه ، بل حتى هذا الذي ينتهي إلى تأييد معتقدات أتباع الدين الآخر الذي لا يعتنقه لا يسلم من أن يجرح فيقال عنه أنه إنما باع دينه بدراهم معدودات .

ولهذا ، فليس من سبيل للحكم على أي بحث إلا للبحث نفسه ، لمنهج البحث ، لسبيل الكاتب في البحث ، فالبحث إنما يتحدث بنفسه عن نفسه ، فيكشف عما إذا كان كاتبه يستهدف الحقيقة وحدها أم لا . ويكشف منهجه وسبيله للقارئ عما إذا كان الكاتب قد اتبع المنهج الصحيح والسبيل الحق إلى الحقيقة وحدها أم لا. وليكون بعد ذلك ، من ضمير القارئ ، كل قارئ ومن يقينه واطمئنانه بل ومن متابعته البحث بنفسه ، ومراجعته للكاتب قدر استطاعته في كل ما يقوله أو ينقله ، ومن إيمانه بكل ما هو حق ليكون من كل ذلك الحكم العدل فيما ينتهي إليه البحث وفيما يختم القارئ على نفسه بعده أن يؤمن به ما دام قد اطمأن إلى أنه إنما يطابق الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت