""""""صفحة رقم 37""""""
وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كعظام الرأس ومنها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين والرجلين . ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك التي في اليدين والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتداء الأطباء في التشريح بالعظام لأمرين: أحدهما: أنها في مباشرة التشريح تظهر أو لًا لأجل تميزها في الحس لأجل كبرها ، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها . وثانيهما: أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو البسيط على المركب في الطبع ، وأولى البسائط بالتقدم هو ، العظام ، فإن كل عضو ذي عظم ، فإن تكون عظمه متقدم على تكون جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه . وإنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أو لًا . فإن قيل: كان ينبغي أن نبتدئ أو لًا بتشريح العضو الذي يتكون أو لًا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة ، على اختلاف الآراء . قلنا: معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أو لًا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام ، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف . فكيف يكون تكونه قبلها ؟ بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء . ولكن تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان الذي له عظم ، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك . فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتة كالدود ، وبعض السمك وهذا الحيوان يكون واهي الخلقة لا محالة ، ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط ، أو في باطنه فقط . أو يكون متفرقًا بينهما في بدنه . والأول إما أن يكون ذلك غليظًا جدًا كما في السلحفاة ، رقيقًا جدًا كما في المحرزات أو متوسطًا بين هذين كما في السرطان والثاني: وهو أن يكون الصلب في الباطن فقط ، وذلك كما في مالاقيا والثالث: إما أن تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة ، مصمتة وذلك كما في الأسد . أو لا تكون كذلك ، وذلك كما يكون في الإنسان والفرس وعظام الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة .