فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 438

""""""صفحة رقم 36""""""

لكن جالينوس قال بعد ذلك: ومعنى قولي تركيب وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى واحد واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين: أحدهما: أن المفصل ليس بتأليف ولا تركيب بل هو متألف ، فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف وذلك يرتفع عند ارتفاع فعله . وثانيهما: أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعي وهو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه قال: إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على جهة والمفصل على جهة الالتحام . قال: والالتحام اتحاد طبيعي للعظام . بقي ها هنا بحث ، وهو لزوم أن يشترط في المفصل أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك . فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما ، إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين عظمها إما غضروف واحد كما في عظام القص وإما غضروفان كما في المفاصل المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين . فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين . فإن كان الثاني فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط . وأما أي هذين أولى ، فلقائل أن يقول إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام الأطباء لأنهم يقولون مفاصل عظام القص ومفاصل عظام اليدين والرجلين . ولقائل أن يقول: بل الثاني أولى: لأنه المفهوم في العرف الظاهر العام من اصطلاح الأطباء لذلك . وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي . والذي يظهر لي والله أعلم ، أن هذا الثاني أولى . وقول جالينوس: تأليف طبيعي للعظام ، وقول الأطباء عظام القص ، أو مفاصل عظام اليدين والرجلين ، يريدون بالعظام ها هنا ما يدخل فيه الغضاريف التي بين العظام ، فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت