الصفحة 9 من 140

الآية فيها توبيخ لأهل النار فتقام عليهم الحجة من وجهين ، الوجه الأول: كوني0 والثاني: شرعي0 أما الكوني: فإن الله أمدهم في العمر حتى بلغوا عمرًا يتذكر فيه المتذكر ، أي لم يعاجلهم بالموت حتى يقولوا والله إننا لم نعطي فسحة نتذكر فيها بل أعطوا مهلة يتذكرون فيها ويشمل هذا طول العمر والحوادث التي تجد على الإنسان ، والمصائب فيتعظ بها لأن المصائب يجب أن تكون موعظة للقلوب يتعظ بها الناس لأن الله يقول: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } فهذا أيضًا مما يعمر فيه الإنسان عمرًا يتعظ فيه0 أما الشرعي أو الحجة الشرعية فقال: ( وجاءكم النذير ) وهو الرسول والخطاب لكل أمة بحسبها فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نذير لأمة محمد ، وغيره من الأمم نذيرهم رسولهم ، كل أمة خلا فيها نذير وقامت عليها الحجة فهم إذا وُبخوا هذا التوبيخ ، ازدادوا حسرة والعياذ بالله وقالوا: يا أسفًا ، ويا حسرتا ، كيف لم نتعظ ! جاءنا النذير وعُمرنا عمرًا نتمكن فيه من الاتعاظ والموعظة0

الحديث الثاني:

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة ) 0 تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري000

أعذر الله إليه: أي أعطاه عمرا يكون فيه العذر ، أي عذر الله فأقام عليه الحجة فلم يعد له عذر عند الله عز وجل0

الحديث الثاني:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا ، وطول الأمل ) 0 قال ليث بن يونس: وابن وهب عن يونس ، عن أبي شهاب قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة0

الحديث الثالث:

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال ، وطول العمر )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت