الصفحة 13 من 140

ثم ذكر حديث عتبان بن مالك أنه قال: غدا عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي: أتاني غدوة ، وكان قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر إلى داره ليصلي في مكان يتخذه عتبان مصلى له لأن عتبان كف بصره وصار لا يستطيع المجيء إلى المسجد ، فغدا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومن أول ما دخل قال: أين تريد أن أصلي ؟ قبل أن يقدم إليه طعام الضيافة ، وقد استنبطنا من ذلك أنه ينبغي للإنسان إذا أراد عملًا أن يبدأ قبل كل شيء لأنه هو المقصود ثم يأتي ما بعده نافلة ، ثم ذكر هذا الحديث البشرى ـ نسأل الله أن يحققه لنا ولكم ـ يقول لن يوافي عبد الله أو يقابله يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار ، وما يكفي القول ، بل لا بد من الإخلاص ، يبتغي به وجه الله ، إما مجرد القول فإنه يقع حتى من المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا ، فالمنافقون يذكرون الله ، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ن فكلامهم فصيح بيِّن إذا سمعه الإنسان قال ما شاء الله هذا المؤمن البالغ في الإيمان غايته ، فتسمع لقولهم من شدة فصاحتهم وبيانهم حتى يأتون الرسول عليه الصلاة والسلام يقولون: نشهد إنك لرسول الله ، ويؤكدون شهادتهم بقسم ما أحلى هذه الكلمة لكن الله يقول: { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } شهادة بشهادة ، وأيهما أقوى ؟ شهادة الله ، نشهد والله إن المنافقين لكاذبون ، لو حلفوا ألف مرة بأن لا إله إلا الله محمدًا رسول الله0

فإذا قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله حرم عليه النار ، حتى لو دخل النار بسبب ذنوبه فإنه لا تؤثر النار عليه شيئًا إن فرض أن يدخلها مع أن ظاهر الحديث أنه لا يدخلها ولكن لا بد من هذا الشرط ، يبتغي بذلك وجه الله ، وما أشد هذا الشرط إنه لشرط عظيم ، وشديد جدًا جدًا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت