وكيف تكون عاداتهم عبادات ؟ الأكل والشرب والنوم والنكاح كل هذا عادات ، فإذا نوى الإنسان به التقرب إلى الله صار عبادة وانتفع به ، صار إن أكله غداءه وعشاءه سمى الله عند الأكل وحمد الله عند انتهائه ، وكذا في الشرب ، وكذا إذا نوى بأكله التقوى على طاعة الله ونوى التنعم بكرم الله عز وجل وجوده وفضله صار طعامه وأكله له عبادة0
أما القسم الثاني: فإنه يأتي ويصلي على العادة ، ولا يستحضر أنه إذا جاء المسجد يعبد الله ويقف بين يديه ويناجيه بكلامه وبدعائه ، فيكون عند هذا غفلة كبيرة ، وتنقلب عباداته عادات0
أما الوسط: فهم العبادة للعبادة ، والعادة للعادة ، فهؤلاء لا شك أنهم أتوا بالواجب وقاموا به ، لكن الأولون هم الكمَّل0
الحديث الأول:
حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع ، وزعم محمود أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: وعقل مجَّة مجها من دول كانت في دراهم ، قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ، ثم أحد بني سالم قال: إذا عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار )0
الحديث الثاني:
أما حديث محمود بن الربيع فإنه عقل مجَّة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو في دراهم ، وكان له خمس سنوات كما في صحيح البخاري ، فأخذ من ذلك العلماء أنه يمكن أن يكون التمييز لأقل من سبع سنوات لأن محمودًا عقل النبي صلى الله عليه وسلم ، وعقل هذه المجَّة ، وعقل أنها كانت من دلو ، وأنها في دراهم ، كل هذا تمييز ، ولهذا كان الصحيح أن التمييز هو معرفة الخطاب ورد الجواب ، ولكن الغالب أنه يكون بعد سبع سنين0