الصفحة 11 من 140

فالله أمده بعمر لا يكون له فيه عذر عند الله عز وجل0 (الشيخ) 0

6-باب العمل الذي يُبتغى به وجه الله0 فيه سعد0

قوله: ( فيه سعد ) يشير إلى حديث سعد بن أبي وقاص الطويل المشهور أنه مرض في مكة وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال يا رسول الله: إنني ذو مال كثير ولا يرثني إلا ابنة لي ( أي لا يرثه من الأولاد إلا بنت ) أفتصدق بثلثي مالي ؟ ( أي اثنتين من ثلاثة ) قال: لا0 قال: فالشطر ؟ قال: لا0 قال: فالثلث ؟ قال: الثلث والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ثم قال: يا رسول الله ، أخلِّف بعد أصحابي ( أي أموت في مكة وأنا مهاجر منها ) فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لن تخلَّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ، ولعلك أن تخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضرُ بك أقوام آخرون0

وقوله: ( تخلَّف ) أي تبقى في الدنيا ، وتعمر حتى ينتفع بك أقوام ، ويُضر بك آخرون ، فكان الأمر كما توقع عليه الصلاة والسلام تخلف سعد وعُمِّر وحصل على يديه فتوحات كثيرة في فارس رضي الله عنه ومات عن سبعة عشر ابنًا واثنتي عشرة امرأة (أي بنتًا ) وكان في ذلك الوقت ليس عنده إلا بنت واحدة ، وعمِّر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك ) 0

لهذا الشاهد قوله: ( العمل الذي تبتغي به وجه الله ) 0

ثم قال: ( فيه سعد ) أي حديث سعد ، وفي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان إخلاص النية وأن يستحضر دائمًا أنه يريد بعمله وجه الله ، والناس ينقسمون في هذا الباب ثلاثة أقسام:

1-قسم غفلوا عن النية فصارت عباداتهم عادات0

2-قسم تذكر فصارت عاداتهم عبادات0

3-قسم بين هؤلاء وهؤلاء فصارت عباداتهم عبادات ، وعاداتهم عادات0

والكمَّل هم الذين تذكروا حتى صارت عاداتهم عبادات0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت