الصفحة 10 من 140

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلما كبر الإنسان ازداد حبًا في الدنيا وازداد أمله فتجد العمر غاليًا جدًا عند الكير ، وتجده عند الصغير رخيصًا ن فالصغير يبذل عمره ولا يهتم ، ولكن الكبير يشح في العمر ، كلما ازداد في العمر ازداد قوة في الأمل ، والحديث الأول يقول: حب الدنيا0 والحديث الثاني يقول: حب المال0 والأول أشمل وأعم ، يعني يشمل حب الدنيا ، القصور ، والمال والجاه والرئاسة ، والنساء وغيره ، وحب المال أخص0 فالأول أعم وهذا هو الواقع ، ولهذا يذكر أن رجلًا قيل له يا أبا فلان بلغت ثلاث وستين سنة ، وهو عمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيها بركة ، قال: نعم في عمر النبي صلى الله عليه وسلم بركة ، ولكن نبدأ من اليوم ، أي يكون له مائة وست وعشرين ، فلم ترضه الثلاث وستين سنة0

س: ( وجاءكم النذير ) المراد به الرسل وليس الشيب ، فتقام عليهم الحجة بذلك0

ج: والإنسان غالبًا لا يذكر عمره لحبه أن يبقى شابًا ، ولهذا يقال: ( اسأل الصدوق عن عمره يكذبك ) وهذا طبيعي وفطري كل إنسان يريد أن يكون شابًا ، كما قال الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يومًا *** فأخبره بما فعل المشيب

ج: وذكر الستين سنة ليس المقصود أن النذير يمتد إلى الستين سنة ، المقصود أن الإنسان إذا بلغ الستين يعرف أنه قرب من الموت ، فعليه أن يتعظ بالنذير0

( الوجه الثاني )

قوله: ( أعذر الله ) الإعذار إزالة العذر والمعنى: أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت به ، يقال أعذر إليه إذ بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه0 وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذٍ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الإعذار إلى الله مجازية والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببًا في الاعتذار يتمسك به والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة0 (الفتح) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت