فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 94

أنني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يُجدي نفعًا. فنقول: هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى، والمصيبة الكبرى التي عقت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله -سبحانه وتعالى- آدم إلى الآن لم يُبتَلوا بمثلها؛ لكان صادقًا، فإن التواريخ لم تتضمنَّ ما يقاربها ولا ما يدانيها، ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بخت نصَّر ببني إسرائيل من القتل، وتخريب البيت المقدس، وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعن من البلاد، التي كل مدينة منها أضعاف البيت المقدس، وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا، فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل، ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا .."اهـ. [1] "

ونضرب لكم بعض الأمثلة والقصص التي ذكرها ابن الأثير في كتابه؛ كان الجندي المغولي يدخل على درب من الدروب أو طريق من الطرق فيرى الجمع الغفير من المسلمين؛ فيبدأ في تقتيلهم واحدًا واحدًا حتى ينتهي من مجموعهم، وهو واحد فقط، وأحيانًا كان يدخل المغولي في حي من الأحياء وليس معه سلاح؛ فيُوقِف المسلمين ثم يذهب ويحضر سلاحه ثمّ يأتي فيقتلهم جميعًا. فمرحلة بعيدة وصل إليه التتار من العلو والفساد في الأرض، ووصل إليها المسلمون من الاستكانة لأعدائهم.

نقول محلّ الشاهد أنّ هذه الهجمة استمرّت عدّة سنوات إلّا أنها في النهاية تكشّفت لخير الإسلام والمسلمين، وكانت معركة (عين جالوت) التي انكسر فيها المغول وانتصر المسلمون، ثم بدأ خط الانحدار في القوّة المغوليّة، ثم كانت الحادثة الأخرى بعد ذلك أن أولئك المغول دخلوا في الإسلام، وهذا أيضًا من باب حفظ الله تعالى لهذا الدين.

بقي معنا بعد ذلك أن نستعرض بعد البشائر من داخل صفوف أعدائنا، في أمور تبشّر بأنّ هذا التحالف اليهودي الصليبيّ مهما بلغ من العلو والارتفاع فإنّه يوشك أن ينهار، هو تحالف قائم -بإذن الله تعالى- على شفا جُرُفٍ هارٍ.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(1) (الكامل في التاريخ) لابن الأثير، طـ: دار الكتاب العربي، ت: عمر تدمري (10\ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت