فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

(المتواتر) ، كما تراه في نص كل من السخاوي وملاعلي القاري والمناوي [1] وغيرهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: فإن كان كلام ابن حبان عند الحازمي لا يدل على نفي وجود (العزيز) ، فكيف يستدل به الحازمي في رده على الحاكم؟

فأقول:

أولًا: إن صورة الرواية التي نفاها ابن حبان (على فهم الحازمي، وهو فهم صحيح) صورة من صور (العزيز) ولا شك، لأنه رواه في أقل طبقاته راويان؛ لكنها ليست هي (العزيز) كله، وإنما هي صورة من صوره.

ثانيًا: في نفي وجود تلك الصورة التي نفاها ابن حبان دلالة على قلة وجود هذا القسم (العزيز) ، بدلالة نفي وجود بعض صوره، وهذا هو كل مقصود الحازمي.

لأن الذي قاله الحازمي ويريده هو بيان أن اشتراط العزة في صحة الحديث ليس صوابًا، ولم يكن مراد الحازمي نفي وجود (العزيز) ،وعلى هذا المراد، يكفي في الدلالة على خطأ ذلك الشرط بيان أن الأحاديث التي تحقق فيها الشرط المزعوم أحاديث قليلة، في مقابل ألوف الأحاديث التي صححها الشيخان (البخاري ومسلم) .

أو بعبارة أخرى: كأن الحازمي بذلك يقولك للحاكم: أما بعض صور (العزيز) فغير موجود أصلًا، بدليل كلام ابن حبان، فكيف يشترط في صحة الحديث؟! وأمّا البعض الآخر من صوره فنناقشك في اشتراطه بما يلي (ثم ذكر الحازمي أدلة نقض هذه الشرط) ؛ هذا ما لسان حال الحازمي يقوله للحاكم.

(1) انظر فتح المغيث للسخاوي (4/ 19) ، وشرح شرح نخبة الفكر للقاري (187) ،واليواقيت والدرر للمناوي (1/ 164 - 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت