لصحة الحديث أن يكون (عزيزًا) ؛ فقال الحازمي في رده هذا على الحاكم:"بل لو عكس القضية وحكم كان أسلم له، وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث، وهو أبوحاتم محمد بن حبان البستي ... (ثم أسند إلى ابن حبان عبارته المقصودة بالدرس هنا، وقال بعدها) ومن سبر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب" [1]
فبعد أن عرفنا معنى كلام ابن حبان على الصواب، وبعد أن تبينا بطلان فهمه على أنه يريد نفي وجود حديث (عزيز) ، بل وبعد أن أوقفنا الحازمي نفسه على فهمه لكلام ابن حبان على ما ذكرناه أنفًا؛ فهل يمكن أن تذهب حلومنا لنظن بعد ذلك أن الحازمي وافق ابن حبان في نفي وجود (العزيز) ؟!!!.
فإن بلغ الأمر إلى هذا الحد - وإنا لله وإنا إليه راجعون - فأرجو أن يقربنا إلى الصواب كلام جديد للحازمي، يقطع بأنه لا ينفي وجود (العزيز) !
قال الحازمي مشيرًا إلى الحاكم:"وأما قوله: إن الموجود المروي من الأحاديث - على الوتيرة التي لم تسلم - يبلغ قريبًا من عشرة آلاف، فهذا ظن منه بأنهما لم يخرجا إلى على ما رسم، وليس كذلك. فإن أقصى ما يمكن أعتباره في الصحة هو شرط البخاري، ولا يوجد في كتابه من النحو الذي أشار إليه إلا القدر اليسير" [2] .
فكيف يظن بالحازمي أنه ينفي وجود العزيز تبعًا لابن حبان؟!!!
ولذلك لم يذكر العلماء أن الحازمي موافق لابن حبان في نفي وجود (العزيز) ، حتى أولئك العلماء الذين فهموا من عبارة ابن حبان ذلك الفهم الباطل؛ وإنما نص هؤلاء العلماء على الحازمي موافق لابن حبان في نفي وجود
(1) الأئمة الخمسة للحازمي (44) .
(2) شروط الأئمة الخمسة (44 - 45) .