الصفحة 11 من 59

أنواع المخاطر التي يحذرها الإنسان، وأسست لذلك الشركات، ووضعت له النظم واللوائح [1] .

ولم يعرف هذا الضرب من التعامل في البلاد الإسلامية إلا في القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، حينما قوى الاتصال التجاري بين الشرق والغرب إبان النهضة الصناعية في أوروبا، فكان الوكلاء التجاريون الأجانب الذين يقيمون في البلاد الإسلامية لعقد صفقات الاستيراد يقومون بالتأمين على السلع التي يستوردونها، وقد توسع في هذا النوع من التعامل ـ من باب تقليد المغلوب للغالب ـ حتى أن بعض الدول تبنت هذه المعاملة التأمينية، وأشرقت عليها مباشرة، ووضعت النظم والقوانين التي تحكمها، بل بلغ بها الأمر إلى أن أجبرت رعاياها على بعض أنواعها [2] .

وقد انبرى علماء الإسلام لبيان الحكم الشرعي في هذه المعاملة الجديدة سواء كان باجتهاد فردي أم جماعي ممثلًا في المجامع والهيئات الشرعية، واختلفوا في حكم التأمين، فمنهم من منع مطلقًا، ومنهم من أباح مطلقًا، ومنهم من توسط فمنع بعض الأنواع وأجاز البعض الآخر، وكان أول من تحدث في ذلك الفقيه الحنفي المشهور ابن عابدين رحمة الله، في حاشيته: رد المحتار على الدر المختار [3] وأسماه بالسوكره

المبحث الثالث: أنواع التأمين:

للتأمين أنواع عدة باعتبارات مختلفة، وهو باعتبار الهدف من قيامه والهيئات التي تقوم به ثلاثة أنواع هي:

الأول: التأمين الاجتماعي.

الثاني: التأمين التعاوني (التبادلي)

الثالث: التأمين التجاري (أو التأمين بقسط ثابت)

وسوف أوجز الحديث عن هذه الأنواع فيما يأتي:

النوع الأول: التأمين الاجتماعي:

التأمين الاجتماعي هو ما تقوم به الدولة ـ أو صاحب العمل ـ لتأمين الموظفين والعمال والمستخدمين لديها من الأخطار التي قد تحول بينهم وبين أدائهم لأعمالهم، كالتأمين ضد إصابات العمل، والمرض، والعجز والشيخوخة والبطالة، حيث تستقطع الدولة أو صاحب العمل مبلغًا معينًا من راتب الموظف وتضيف إليه مقدارًا مماثلًا له أو قريبًا منه، وتدخره من أجله مع غيره من الموظفين، فإذا ما أصيب أو أحيل للتقاعد قدر له تعويض مناسب، أو معاش شهري ثابت، وهذا النوع من التأمين إجباري لمن يشملهم النظام وخاص بهم [4]

(1) انظر التأمين في الشريعة الإسلامية والقانون، للجمال ص11، ونظرية التأمين في الفقه الإسلامي لمحمد زكي ص39، والتأمين في الشريعة والقانون، لشوكت عليان ص14، وعقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، لبلتاجي ص17، والتأمين الإسلامي لأحمد سالم ص25، والتأمين وأحكامه، لسليمان بن إبراهيم ص42.

(2) انظر العقود الشرعية لعيسى عبده ص136، والتأمين في الشريعة والقانون، لشوكت ص15، والتأمين في الشريعة الإسلامية والقانون، للجمال ص13، والتأمين الإسلامي، لأحمد ملحم ص26.

(3) ج4/ 170 وانظر العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة لعيسى عبده ص137، وأبحاث هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية م4/ 40 - 80.

(4) انظر التعامل التجاري في ميزان الشريعة ليوسف قاسم ص218، ونظرية التأمين في الفقه الإسلامي لمحمد زكي ص44، والمعاملات المالية المعاصرة لمحمد شبير ص102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت