مَنْ يَشَاءُ [1] فنفي عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الهداية التي بمعني التوفيق , وأثبتها تعالى لنفسه، وقال تعالى {يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} , وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [2] , وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [3] . وقال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [4] أي: هدي كل شيء لما خلق له وألهمه كقوله: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [5] : أي هدي كل مخلوق لما قدر له.
قال الشاعر:
ولا تعجلني هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالًا [6]
أي: وفقك المليك - تبارك وتعالى -
وهذه الهداية الحقة التي من وفق لها ظفر بخيري الدنيا والآخرة قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [7] , ويجمع الهدايتين قوله
(1) سورة البقرة, الآية: 272.
(2) سورة الرعد، الآية: 31.
(3) سورة النحل، الآية: 9.
(4) سورة طه, الآية: 50.
(5) سورة الأعلى, الآية: 3.
(6) ذكره الطبري في «تفسيره» 1: 167 بدون نسبة. ونسبة المفضل في «الفاخر» ص 253 لطرفة بن العبد , وليس في ديوانه. وهو بغير نسبة في «المقتضب للمبرد» 1: 162 طبعة بيروت 1393 هـ الي الحطيئة , وليس في ديوانه. وهو بغير نسبة في «المقتضب للمبرد» 3: 224 تحقيق عظيمة - القاهرة 1986 م , «العقد الفريد» 5: 493 - القاهرة 1385 هـ.
(7) سورة الأعراف , الآية: 178.