فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 441

إياك» في الموضعين نفي للعبادة عن الغير الله، ونفي للاستعانة بغيره.

وفي قوله: «نعبد» و «نستعين» إثبات العبادة والاستعانة له سبحانه.

قال ابن القيم - رحمه الله - في «مدارج السالكين» [1] : «فهو في قوة لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. . مع أن في ضمير «إياك» الإشارة إلى نفس الذات والحقيقة ما ليس في الضمير المتصل، ففي «إياك» قصدت وأحببت من» الدلالة على معنى حقيقتك وذاتك قصدي ما ليس في قولك: «قصدتك وأحببتك. .»

وكرر الضمير «إياك» مرة أخرى للاهتمام [2] ، ولأن ذلك أفصح [3] .

قال ابن القيم [4] : وفي إعادة «إياك» مرة أخرى دلالة على تعلق هذه الأمور بكل من الفعلان، ففي إعادة الضمير من قوة الاقتضاء لذلك ما ليس في حذفه فإذا قلت لملك مثلا: «إياك احب، وإياك أخاف وإياك أخاف» كان فيه من اختصاص الحب والخوف بذاته والاهتمام بذكره ما ليس في قوله: «إياك أحب وأخاف» .

وفي قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بعد الآيات الثلاث التفات من الغيبة إلى الخطاب كقوله - تعالى -

(2) انظر: «المحرر الوجيز» 1: 75، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 145.

(3) انظر: «تفسير الطبري» 1: 164.

(4) في «مدارج السالكين» 1: 103، وانظر: «التفسير القيم» ص68، «البحر المحيط» 1: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت