فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 34

4 -أنه يجب على الأقل أن يتبع الأكثر وأن يرضى العدد القليل باجتهاد العدد الأعظم الذي يؤيده رأي الأمير واجتهاده.

5 -أن من خرج في الأمور الاجتهادية عن حكم الأمير وأصحابه فهو شاذ منحرف لأن الأمور الاجتهادية الخاضعة للمصالح والمفاسد يستحيل معرفة الصواب فيها على الفور. وهذا هو الشاهد من هذا الحديث العظيم.

والخلاصة أنه لا يجوز لمسلم يجد الإمام العام للمسلمين إلا ويجب عليه بيعته ولزوم جماعة الإسلام لقول رسول الله صلى اله عليه وسلم: [الزم جماعة المسلمين وإمامهم] (متفق عليه) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: [من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية] (رواه مسلم) .

إذا لم يكن جماعة ولا إمام:

وأما في الأزمان والأماكن التي لا إمام فيها ولا جماعة لأهل الإسلام فإن المسلم مطالب:

أ- إما بالسعي في إيجاد ذلك إن كان هناك سبيل إلى ذلك.

ب- وإلا الانعزال مطلقًا إذا لم يكن ثمة حيلة ولا سبيل إلى ذلك كما هو الحال في آخر الزمان وحصول الابتلاء الشديد حيث لا يوجد فقط إلا دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها، وحينئذ يأتي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك] (متفق عليه من حديث حذيفة بن اليمان) . وسيأتي لهذا الحديث تفصيل وبيان في مقام آخر إن شاء الله تعالى.

ولا شك أن هذا الوقت الذي يشير إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمر فيه بالعزلة عن الناس جميعًا ليس هو وقتنا هذا، ومن حمل هذا الحديث على اختلاف جماعات الدعوة فقد أخطأ خطأً عظيمًا بل ضل ضلالًا بعيدًا، إذ كيف يكون الدعاة في جماعات الدعوة المهتدية (دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها) وسيأتي لهذا الحديث تفصيل وبيان في مقام آخر إن شاء الله تعالى.

جماعة الخير والدعوة الشرعية:

وتطلق"الجماعة"أيضًا اصطلاحًا على جماعة الخير والبر والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وهذه الجماعة لا شك في مشروعيتها سواء مع وجود الإمام العام أو في غير وجوده وقد ذكرنا أدلة المشروعية بل الوجوب مستوفاة في رسالة مستقلة بعنوان"مشروعية الجهاد الجماعي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت