فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 34

كما هي في الجماعات، وكما يوجد التعصب للجماعة يوجد كذلك التعصب للشيخ والكتاب والمدرسة الفكرية والعقائدية والبلدة، والإقليم والقبيلة ألا ترى أنه يوجد عصبة لنجد، واليمن، والشام، ومصر، على مستوى علماء الدين، وطلبة العلم وقد تدفع هذه العصبية إلى غمط الآخرين، والشهادة بالباطل للمحبين والتابعين .. فالعصبية كلها مذمومة لشيخ أو وطن، أو جماعة أو حزب، أو قبيلة، أو مدرسة، ولا يعني هذا أن نلغي الأوطان والمشايخ والأحزاب والمدارس. وعلى كل مسلم هداه الله ووفقه أن يكون قيامه كله في كل شؤونه لله، وشهادته لله، وارتباطه بالحق وحده المعصوم وألا يمنعه ولا يحول بينه وبين الحق حائل من عصبية أيًا كانت هذه العصبية، ولا يعين على ذلك إلا الله وحده.

الأصل الثاني

الالتزام بجماعة المسلمين وإمامهم

ذكرنا أن الأصل الأول من أصول العمل والجهاد الجماعي هو وجوب التزام المسلم بالحق، ودورانه معه حيث دار، واستقامته على الجادة والصراط المستقيم عملًا بقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} . وقوله تعالى أيضًا: {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} . وذكرنا أن الحق المعصوم الذي لا يجوز لأحد المحيد عنه هو كتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع أمة الإسلام جميعًا على قول أو رأي أو موقف واحد فهذا ما لا يجوز لمسلم مخالفته بحال.

والآن نأتي إلى الأصل الثاني من أصول العمل الجماعي المهتدي بهدي الكتاب والسنة من السلف الصالح، وليس العمل الجماعي الذي ينحرف عن الصراط، ويعدل عن الجادة، ويهتدي بغير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو:

الالتزام بجماعة المسلمين وإمامهم.

والجماعة إذا أطلقت في الإسلام فإنها تعني جماعة أهل الإسلام العامة ويقابلهم الكفار والمنافقون، والتزام هذه الجماعة يعني:

أ- ألا يخرج المسلم برأي أو قول يخالف به إجماع الأمة في أي عصر من عصورها وإلا كان خارجًا مشاققًا. فقد أجمعت الأمة مثلًا في عصر الصحابة وجميع عصور الإسلام على عصمة القرآن، وحفظه، وعدالة الصحابة الذين دونوه ونقلوه، وعلى وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من جحدها اكتفاءً بالقرآن، وأجمعت كذلك على أن الصلوات خمس، وأن خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت